بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١ - النقطة الرابعة الوحدة الإسلاميّة وفريضة الاعتصام باللَّه
الغاية حصول العصمة من الهلاك والضلال.
وهل التمحيص عن صحيح المقال من الفرق والطوائف والمذاهب إلّافحصاً عن الحبل الذي أمرنا بالإعتصام والتمسّك به للنجاة ليكون الأساس الذي ترسو عليه الوحدة المأمور بها بقوله تعالى (وَ لا تَفَرَّقُوا).
وهذا المقطع إمّا تأكيد للمقطع السابق (وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً) إذا فسّرناه بلزوم تمسّك الجميع بالحبل وعدم تفرّق بعضهم عنه.
وإمّا فريضة اخرى لها كمال المناسبة مع الأولى فكأنّه قال: إعتصموا وتمسّكوا جميعاً بحبل اللَّه، ثمّ أمر بعدم التفرّق.
وكلّ هذا الحثّ والتأكيد على فريضة الاتّحاد وعدم التفرّق موجّه إلى كلّ مَن دخل في حظيرة الإسلام وتشهّد بالشهادتين، فتوفّرت له حصانة الإسلام وحقن دمه وحُرِّم مالُه وعرضُه وفتحت أبواب الارتباط به، وحلّت مناكحته، وكان له ما للمسلمين، وعليه ما عليهم، ممّا يدلّ على أنّ المسلمين وإن اشتركوا في مثل تلك الأحكام الاجتماعية العامّة واشتركوا في وجوب الذبّ عن بيضة الإسلام ومقدّساته ومدافعة أعداء الدين صفّاً واحداً وحماية الثغور ودفع الفئة الباغية إذا اقتتلت فئتان منهم، والأمر بالمعروف وتثبيته والنهي عن المنكر ودفعه في مختلف أصعدة حياتهم، وغير ذلك من الأحكام السياسيّة العامّة.
واشتركوا في توزيع بيت المال وموارده الماليّة والطبيعيّة، ووجوب الوفاء بالعقود بينهم، وغير ذلك من الأحكام الاقتصاديّة العامّة.
كما اشتركوا في إقامة الحدود والتعزيرات، وإقامة القسط والعدل في فصل التنازع والخصومات، ونحو ذلك من الأحكام القضائيّة والجزائيّة العامّة.
واشتركوا في إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، واستقبال القبلة، وأداء الصيام،