بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٥ - تفسير «الحجّية»
العبادة هي الطاعة والخضوع، فإذا انقاد وسلّم العقل وصدّق فقد خضع وأطاع وعَبَد.
فإذا تبيّن ذلك يُعلم أنّ الإكتفاء في تفسير الحجّية في علم الاصول والكلام بالكاشف، تفسير ناقص مبتور، بل لابدّ أن يتضمّن معنى التسليم والإنقياد والطاعة. ولأجل ذلك لا تكون حجّية الصدور هي تمام معنى الحجّية؛ لأنّ حجّية الصدور هي تمام حقيقةِ حجّية قول الراوي، وهي متمحّضة في جانب وجهة الكشف والإراءة المحضة.
ومن ثمّ فإنّ التنجيز والتعذير- وهما استحقاق العقوبة والمثوبة- لا يترتّب عليها مباشرة، لأنّه لا مولويّة حقيقةً لحجّية قول الراوي، وإنّما المولويّة هي لقول المعصوم وحجّيته لولايته- التي هي في طول ولاية اللَّه ورسوله-.
فحجّية قول الراوي الثقة بمثابة مقدّمات الاستدلال من الصغرى والكبرى، أي الحجّية النظريّة، وأمّا حجّية قول المعصوم فهي بمنزلة الحكم والتصديق بالنتيجة، أي الحجّية في العقل العمليّ.
فحجّية قول الراوي منزّلة من باب العقل النظريّ والإراءة والكشف والإدراك وأمّا حجّية قول المعصوم فهي من حجّية قول اللَّه ورسوله وهي حجّية من باب العقل العمليّ، أي التي فيها تصديق وطاعة وإذعان وإنقياد.
فمن ثمّ مَن يُشبِّه حجّيةَ قول المعصومين بحجّية قول الرواة وبأنّهم رواة، يتضمّن ذلك إنكار ولايتهم ومولويّتهم، ومن الغريب تفسير حديث الثقلين ومرجعيّة الأئمّة في مفاده بأنّهم مجرّد مبيِّنين للأحكام، والحال أنّ مفاده في صدد إمامتهم وولايتهم، إذ التمسّك بهم ليس مجرّد استرشاد، بل اتّباع وانقياد أيضاً ومن باب الطاعة لهم واستحقاق العقوبة على مخالفتهم لا مجرّد البيان والتبيين.