بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٦ - حصيلة المقدّمات الثلاث
نعم، تفاصيل الأحكام ممّا لا سبيل إلى تلقّيه من غير بيان النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم كما أرجعها القرآن إليه صلى الله عليه و آله و سلم في قوله تعالى: (وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) [١]، وما في معناه من الآيات، وكذا تفاصيل القصص والمعاد مثلًا.
الثالث: ما في العديد من الآيات من تعيين وظيفته صلى الله عليه و آله و سلم في تبيان الذكر وتعليم الكتاب، كقوله تعالى: (وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) [٢]، وقوله تعالى: (وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ) [٣].
فالنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم إنّما يعلّم الناس ويبيّن لهم ما يدلّ عليه القرآن بنفسه، ويبيّنه اللَّه سبحانه بكلامه، ويمكن للناس الحصول عليه بالنتيجة، لأنّه صلى الله عليه و آله و سلم إن كان يبيّن لهم معاني لا طريق إلى فهمها من كلام اللَّه تعالى، فإنّ ذلك لا ينطبق مطلقاً على مثل قوله تعالى: (كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) [٤]، وقوله:
(وَ هذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ) [٥].
الرابع: النصوص المتواترة عنه صلى الله عليه و آله و سلم المتضمّنة لوصيّته بالتمسّك بالقرآن الكريم، والأخذ به وعرض الروايات عليه، ولا يستقيم معناها إلّامع كون جميع ما نقل عنه صلى الله عليه و آله و سلم ممّا يمكن استفادته من الكتاب، ولو توقّف ذلك على بيانه صلى الله عليه و آله و سلم كان من الدور الباطل. مضافاً إلى أنّ نفس الروايات لا تخلو من المتشابه، وليست كلّها محكمات، فكيف يفسّر القرآن بالروايات والحال هذه؟!
الخامس: ما يقتضيه توصيفه سبحانه للكتاب- بأنّه (هُدىً) و (النُّورِ)،
[١] الحشر ٥٩: ٧.
[٢] النحل ١٦: ٤٤.
[٣] البقرة ٢: ١٢٩. آل عمران ٣: ١٦٤. الجمعة ٦٢: ٢.
[٤] فصّلت ٤١: ٣.
[٥] النحل ١٦: ١٠٣.