بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٨ - المسألة الثالثة
الحسن بن محبوب صاحب كتاب المشيخة، ولا شكّ في أنّه نوع من الغربلة والتنقية والمراقبة الدقيقة حتّى لرجال القرون الأولى؛ فالحسن بن محبوب من أصحاب القرن الثاني ولم تقتصر التنقية على القرون المتأخّرة.
وكذا الصدوق من خلال كتابة فهرست خاصّ به وذكره في مقدّمة «من لا يحضره الفقيه»، وكذلك كتاب «رجال البرقيّ»، وهو أقدم كتاب رجاليّ وصل إلينا، وهو دليل واضح على الاهتمام بأحوال الرجال وتحقيق الروايات، وهكذا سائر كتب الرجال، بل وكتب الفهارس أيضاً لأنّها تبحث في ترجمة الكتب وطرقها وأسانيدها ممّا يحافظ على النصوص وناقليها.
خامساً: إنّ ديدن الأصحاب لم يكن مبنيّاً على الرواية بالوجادة، بل بالمقابلة والسماع، وإذا اتّفق أن وجدوا كتاباً وجادة أو أجيز لهم بالوجادة، فإنّهم لا يستحلّون روايتها.
وبقي هذا الأسلوب عندهم إلى عهد الشهيد الثاني، حيث نقل الميرزا النوري في «خاتمة المستدرك»- في إحدى الفوائد التي عقدها هناك في فضل علم الحديث- عبارة عن «ايضاح الفوائد» لفخر المحقّقين رحمه الله مضمونها: اختلاف نظر والده العلّامة الحلّي قدس سره في تفسير حديثٍ في دورتين من دراسة كتاب «التهذيب» سنداً ومتناً، ومقتضى كلامه بقاء هذا الاسلوب إلى زمانه قدس سره.
وكذا ذكر صاحب «المستدرك» أنّ نسخاً من كتاب «التهذيب» مستنسخة بتواقيع من تلاميذ الشهيد الثاني، كتبوا فيها: إنّهم قرأوا كتاب «التهذيب» سنداً ومتناً ودلالة بإملاء الشهيد الثاني رحمه الله، بل بقي ديدن الفقهاء على قراءة الكتب متناً وسنداً ودلالة إلى زمان العلّامة، ولذا ذكر السيّد البروجرديّ قدس سره أنّ الكتب المشهورة كالكتب الأربعة مضبوطة جدّاً لأنها مدروسة متناً وسنداً وإعراباً