بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٥ - المسألة الثانية نظرية إنكار خلود الكتاب العزيز
من الصوفيّة الماضين [١] وليست نظرية جديدة.
ومدّعاها: أنّ الذات الأزليّة اللامحدودة حيث أنّ فيضها عميم دائم لا محدود فلا يمكن أن يحيط بذلك الفيض ذاتُ ممكنٍ من الممكنات، فما تلقّاه النبيّ الخاتم صلى الله عليه و آله و سلم من وحي القرآن إنّما هو بحسب قابليّته صلى الله عليه و آله و سلم لا بحسب كلّ ما يمكن أن يفاض من الذات الأزليّة، ومن هنا يبقى باب الاستفاضة والاستيحاء من الذات الأزليّة مفتوحاً كما كان قبل الرسالة الخاتمة، كما إنّ معرفة الذات الأزليّة حيث لا يمكن الإحاطة بها ولا التعرُّف على كنهها، فما يوجد من معارف الشريعة الخاتمة إنّما هي بحسب ما توصّل إليه النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في المعرفة، لا بحسب منتهى سير المعرفة للذات الأزليّة، كما يشير إليه قوله صلى الله عليه و آله و سلم:
«ما عرفناك حق معرفتك» [٢].
ونظيره ما يؤثر عنه صلى الله عليه و آله و سلم بمضمون:
«رب زدني فيك تحيرا» [٣].
ولها صياغة اخرى: إنّ معنى النبوّة الخاتمة هو: رقيّ البشريّة عن الحاجة إلى النبوّة، وتكامل عقول الناس إلى درجة الإكتفاء عن النبوّة بقدرتهم الذهنيّة والفكريّة في الاستيحاء والاستلهام.
ولها صياغة ثالثة: إنّ الشريعة حيث كانت مجموعة من المعارف والقوانين الاعتبارية، فلا يمكن أن تكون خالدة دائمة ما دامت الحياة الإنسانيّة على الأرض، لأنّ المعارف والحقائق الواقعيّة بابها مفتوح أمام الذهن البشريّ المتجدّد المتطوّر باستمرار، وأمّا القوانين الاعتباريّة فهي متقوّمة بالاعتبار وفقاً للمصالح
[١] مثل شمس التبريزي، وهو أستاذ الشاعر المعروف، جلال الدين محمّد الرومي (المولوي).
[٢] بحار الأنوار: ٦٨: ٢٣.
[٣] شرح الأسماء الحسنى لملّا هادي السبزواري: ١٩٨.