بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٩ - المسألة الثالثة
وليست بالوجادة.
سادساً: قيام الأصحاب في الغيبة الصغرى وما بعدها إلى أواخر القرن الرابع بتحقيق وتنقية الأحاديث بنحو المسح الكامل، فالكليني قدس سره- مثلًا- قد أجهد نفسه طوال عشرين عاماً في تأليف كتاب «الكافي» لأجل ضبط الحديث، مع أنّه كان قادراً على تأليفه في سنتين أو ثلاث، وقد صرّح هو بطول المدّة وعلّله بالضبط والدقّة في ما رواه من الأحاديث.
ونظير ذلك ما ذكره الصدوق في مقدمة كتابه «من لا يحضره الفقيه» وكذلك الشيخ في مقدمّة التهذيب.
وكذا تجد نفس المضمون في ما ذكره ابن قولويه في كتابه «كامل الزيارات»، وكذا عليّ بن إبراهيم القمّي في مقدّمة تفسيره.
حتّى إنّ هذا المنوال الذي تقيّد به أصحاب الكتب الروائية المتأخّرة، وما تقدّم من قرائن اخرى، أوجب دعوى القطع بصدور جميع أخبار الكتب الأربعة، كما ذهب إليه الأخباريون.
كما أدّى بالسيّد الخوئي قدس سره وغيره إلى القول بتوثيق جميع الرواة المذكورين في أسانيد «كامل الزيارات» و «تفسير عليّ بن إبراهيم». والإفتاء على أساس ذلك مدّة من الزمان.
كما دفع الميرزا النوريّ إلى القول بالاطمئنان بصدور جميع روايات «الكافي» ونُسِب ذلك أيضاً إلى الميرزا النائيني.
وكذلك نجد هذه الطريقة عند الطبرسي في مقدّمة «الاحتجاج»، وابن شعبة الحرّانيّ في مقدّمة «تحف العقول»، حيث قال كلّ منهما ٠: انّه لم يخرّج رواياتِ كتابه إلّامن المشايخ الثقاة وذوي الكتب المشهورة.