بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٦ - تفسير «الحجّية»
فحجّيتهم من باب: (أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) [١] لا مجرّد من قبيل: (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) [٢].
وكذا يُشير إلى ذلك قوله تعالى: (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ) [٣]، وغيرها من آيات الولاية.
ومن ثمّ ورد التأكيد في الروايات المستفيضة على لزوم التسليم لرواياتهم، كما رواه الصدوق في «كمال الدين»، عن عليّ بن الحسين عليه السلام: «
إن دين الله عز و جل لا يصاب بالعقول الناقصة، و الآراء الباطلة، و المقاييأس الفاسدة، ولا يصاب إلا بالتسليم. فمن سلم لنا سلم، و من اقتدى بنا هدي، و من كان يعمل بالقياس و الرأي هلك، و من وجد في نفسه شيئا مما نقوله أو نقضي به حرجا كفر بالذي أنزل السبع المثاني و القرآن العظيم و هو لا يعلم» [٤].
وورد في معتبرة الميثمي عن الرضا عليه السلام، وفيها:
«لأن رسول الله لم يكن ليحرم ما أحل الله، و لا ليحلل ما حرم الله، و لا ليغير فرائض الله و أحكامه. كان في ذلك كله متبعا مسلما مؤديا عن الله و ذلك قول الله:
(إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ) [٥]
فكان عليه السلام متبعا لله، مؤديا عن الله ما أمره به من تبليغ الرسالة.. كذلك قد نهى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم عن أشياء...
لأنا لا نرخص في ما لم يرخص فيه رسول الله و لا نأمر بخلاف ما أمر به رسول الله إلا لعلة خوف ضرورة، فأما أن نستحل ما حرم رسول الله أو نحرم ما حلائل رسول الله
[١] النساء ٤: ٥٩.
[٢] النحل ١٦: ٤٣. الأنبياء ٢١: ٧.
[٣] المائدة ٥: ٥٥.
[٤] كمال الدين: ٣٢٤، الحديث ٩.
[٥] الأنعام ٦: ٥٠. يونس ١٠: ١٥. الأحقاف ٤٦: ٩.