بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٧ - المسألة الثالثة نظريّة المعرفة القرآنيّة والمعرفة الدينيّة، وأنّ موروث الشريعة أفهام العلماء
والحاجات، سواء في المادّة اللفظيّة أو الهيئة الأفراديّة أو التركيبيّة.
وممّا يدلّ على ذلك اختلاف الأمثال المضروبة جيلًا بعد جيل، واختلاف إيحاءات الكلام الواحد والجملة الواحدة بحسب الزمان، بل المحقّق الأديب يلمس ذلك جليّاً في العصر الواحد بين أهل البقاع المختلفة، نظير اختلاف القبائل العربيّة في شؤون اللغة الواحدة.
وهو ما قد يصطلح عليه البعض ب (النحت في المعنى) أو التبدّلات والتقلّبات في أطواره.
وبتقريب خامس: لا ريب أنّ الفهم والمعرفة في النصوص والمتون الدينيّة تتأثّر بتطوّر العلوم التجريبيّة والطبيعيّة الكونيّة وتلاحق الإكتشافات الجديدة التي كانت مستورة عن البشر، وذلك:
إمّا بسبب أنّ الموضوعات الفقهيّة يختلف إدراك حقائقها باختلاف التطوّر العلميّ. وإمّا بسبب عدم اليقين في دلالة المتون الفقهيّة، فيقدّم عليها القطع الحاصل من العلوم التجريبية الصاعدة في التطوّر والتقدّم، ولأجل ذلك تجد الكثير من التفسيرات للنصوص الدينيّة التي ابتنت على فرضيّات علمية خاطئة، قد تبدّلت بتبدّل تلك الفرضيّات، نظير ما حدث في العلوم الفلسفيّة المبتنية على فرضيّات طبيعيّة خاطئة كهيئة بطلميوس [١] والعناصر الأربعة [٢] الأوّليّة، وغيرهما، فإنّ ذلك يدلّ على الارتباط والملازمة في تطوّر الفهمين في المعرفة الدينيّة والمعرفة الكونيّة.
[١] وهي كون الأرض مركز العالم، وأنّ الشمس تدور حولها، وأنّ الكواكب مخلوقات حيّةذات شعور، وأنّ المجرّات البعيدة هي العرش أو الكرسيّ الإلهيّ.
[٢] وهي نظرية أنّ العناصر الأوليّة لخلقة عالم المادّة كلّه هي: الماء والهواء والتراب والنار.