بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٨ - أدلّة القائلين باعتباريّة الحسن والقبح
فيكون نوع تكميل وتزكية للنفس من خلال تربيتها على حُبّ الكمال والتقرّب إليه، وبغض النقص والابتعاد عنه! وتلقين لها بالقضايا الحقيقيّة التكوينيّة، لأنّ خاصيّة الفاعل الإراديّ الإرادة والجزم المنبعثان عن الإذعان الإدراكيّ، وهذا التلقينُ للنفوس ومتعلّقُه ليس اعتباريّاًتخيّليّاً، بل تكميل تكوينيّ وتربية للنفوس.
أمّا الجواب عن الإشكال السادس: فواضح، لأنّه حيث أخذ في ماهيّة المدح التوصيف بالكمال، فالكمال الذي هو منشأ التوصيف هو أمر عينيّ ومن أعراض الفعل، غاية الأمر الأفعال تارة تتّصف بكمال متوسّط واخرى ابتدائيّ وثالثة نهائيّ وهذا بحث آخر.
فالتوصيف أمر نفس الأمريّ لا اعتباريّ، نعم، هو من سنخ الوجود لا من سنخ الماهيّات المقوليّة، لأنّه توصيف بالكمال لا توصيف بمقولة خاصّة، فمنشأ المدح وهو الكمال من سنخ الوجود لا من سنخ المقولات وهو عينيّ لا تخيّليّ اعتباريّ.
وحيث ظهر أنّ المدح هو التوصيف بالكمال، والذمّ هو التوصيف بالنقص، يظهر أنّه لا ينحصر بقسم من أقسام القضايا السّتّة، بل هو تارة من الوجدانيّات كما في الأخلاقيّات، واخرى قابل للإندراج في عدّة من تلك المقولات، فبعض كمالات الأفعال قد تكون محسوسة ونقائضها كذلك، وبعضها قد تكون وجدانيّة نفسانيّة كحسن الظنّ أو سوء الظنّ أو غير ذلك، فحيث إنّ الكمال من سنخ الوجود أي التوصيف بالكمال، فهو قابل للاندراج في عدّة من أقسام البديهيّات.
أمّا الجواب عن الوجه السابع: وهو أنّ الاحترام نوع إنشاء لأنّ وضع وحركة البدن باعتبار العقلاء يدلّ على الاحترام أو الإهانة، فالتلازم بين حركة البدن والاحترام نوع من الاعتبار، ولكن هذا الإنشاء يسمّى صادقاً إذا كان داعي المدح