بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٨ - المقام الأوّل في إمكان التعبّد بالظنّ في تفاصيل العقائد
ومعلوماته، فالأحرى به عقلًا أن يبحث عن مؤدّيات الطرق إلى الوحي الذي هو نافذة على الغيب لا تصل العقول الجزئيّة إليها بالتفصيل، فهذا وجه ثالث للزوم الفحص فيما نقل عن الوحي.
ومفاد هذا الوجه هو مفاد ما ورد من الشرع الحنيف من الحثّ على الاستشارة ومشاركة عقول الرجال وعدم الاستبداد بالرأي، وهو مفاد ما يصطلح عليه من الرجوع إلى بنك المعلومات في كلّ حقل من حقول العلم.
بل هناك وجه رابع غير مبنيّ أيضاً على وجود الحكم الشرعيّ في المقام الأوّل والثاني، وحاصله أنّ الوحي القطعيّ يقع وسطاً برهانيّاً في القياس العقليّ للنتيجة العقليّة البحتة من دون ارتباط بالحكم الشرعيّ الاعتقادي، لما تبيّن من برهانيّة معاجز الأنبياء والأوصياء عليهم السلام على صدق اطّلاعهم على الغيب وواقعيّات الأشياء بتوسّط الوحي بنحو أرفع من القضايا اليقينيّة البديهيّة.
وحيث كان كذلك، فيلزم العقل بالفحص وتحصيل الطريق القطعيّ إلى الوحي، ويتمّ استحصال ذلك عبر تراكم الدلالات والطرق الظنّية حتّى يرتقي الاحتمال فيها إلى القطع على ما حقّق في بحث الاستقراء من علم المنطق.
وهذا الوجه يفترق عن الثالث بأنّه مبنيّ على الحجّية العقليّة للوحي والاستفادة منها في التصديق والإذعان، أمّا الثالث فقد بُني على مجرّد استفادة أصل التصوّر المحتمل في عمليّة الفحص.
فهذه وجوه أربعة تلزم عقلًا بالرجوع في المعارف إلى منقولات الوحي.
ومن المناسب في المقام التعرّض إلى ما ذكره كلّ من الفخر الرازي والمحقّق الخواجة نصيرالدين الطوسي في تلخيص المحصّل (نقد المحصّل) في المقدّمة الثانية من الركن الأوّل المعقودة لأحكام النظر في مسألة: «لا حاجة في معرفة اللَّه