بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٠ - أدلّة القائلين باعتباريّة الحسن والقبح
أو لا تطابقه، فتصدق أو تكذب.
وهذا بخلاف القضايا الاعتباريّة التخيّليّة، فإنّ صدقها وكذبها مشروط بلحاظ ومقايسة القضيّة بالافتراض العامّ والاعتبار العامّ عند مجموع المتطابقين على ذلك الاعتبار، وبدون ذلك اللحاظ والمقايسة لا تصلح للاتّصاف بالصدق ولا بالكذب مع أنّ اتّصاف المدح للَّهسبحانه بالصدق، والذمّ لأمير المؤمنين عليه السلام بالكذب لا يتوقّف على هذه المقايسة، بل هما في حدّ أنفسهما وفي نفس الأمر ثابتان متقرّران، سواء وجد من يلتفت إلى ذلك أو لم يوجد.
ورابعاً: ثبت في المباحث العقليّة أنّ الوجود الخارجيّ للمخلوقات، بنفسه مدح للخالق، لأنّها آيات من آياته وحاكية عن وجوده، وكمالها حاكٍ عن كماله، وكلّما كان المخلوق أكبر وأكمل دلّ على عظم الخالق وكماله، وهذه الدلالة توصيف تكوينيّ بالكمال، فهي مدح للخالق ونعت تكوينيّ له بالكمال.
وعلى هذا الأساس فإنّ ماهيّة المدح هي الحكاية عن الكمال الواقعيّ، فتارة تكون هذه الحكاية من خلال الوجود العينيّ للمخلوق الدالّ على كمال خالقه، واخرى من خلال الوجود القوليّ أو الكتبيّ أو نحوهما الدالّ على الكمال.
وكذلك الذمّ تارة يكون من خلال فعل القبيح فإنّه يكشف تكوينيّاً عن نقص الفاعل، واخرى من خلال القول والكتابة والإشارة ممّا يدلّ ويكشف عن نقص في المذموم.
إذن فالرابطة بين المدح والكمال وبين الذمّ والنقص هي رابطة الحاكي والمحكيّ، ومن المعلوم أنّ العلاقة بين الحاكي والمحكيّ هي علاقة الاتّحاد في المفهوم والتغاير في المصداق، أو فقل الاتّحاد في الهويّة والاختلاف في الوجود، فلفظة (زيد) هي نفس الإنسان المسمّى بهذا الإسم بحسب المفهوم،