بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨ - المقام الأوّل في إمكان التعبّد بالظنّ في تفاصيل العقائد
كون الإيمان بالتوحيد فرضاً وتكليفاً لا موجب لتأويله، وقد كانت دعوات الأنبياء غالباً أو كثيراً أوّلها ومبدؤها الدعوة إلى التوحيد وإبطال الشرك والمحاجّة عليه وإقامة المعاجز عليه، ثم بعد حصول المعرفة يبلّغونهم فريضة الإيمان بالتوحيد.
ومن هنا ننتهي إلى أنّ هناك وجوباً عقليّاً للمعرفة بمعنى الفحص والبحث وإزالة الموانع للتأهّل لإفاضة بيان وإدراك التوحيد، ووجوباً آخر عقليّاً وشرعيّاً بالإيمان والإذعان بالتوحيد.
نعم، هناك وجوب عقليّ ثالث وهو لزوم بناء فعل الإذعان على مقدّمات يقينيّة وإن لم يكن الإذعان نفسه بدرجة اليقين، إلّاأنّ المنشأ له لابدّ أن يكون يقينياً بمعنى أنّ المقدّمات لابدّ أن يكون من شأنها توليد اليقين.
علماً أنّه لو أخلّ بالوجوب الثالث ولكن إذعانه طابق الواقع، كفى في تحقّق النجاة الأخروية وإدراك الحقيقة بدرجة احتمالية، وإن كان عاصياً بالإخلال المزبور، وقد صرّح بذلك شيخ الطائفة قدس سره.
وهناك وجوب رابع عقليّ وشرعيّ، وهو المحافظة على طهارة النفس والابتعاد عن الظلمانيّة المتولّدة من فعل القبائح والمعاصي، والتي تستوجب زيغ القلب عن الإذعان والتسليم بالحقّ، كما يشير إليه قوله تعالى: (ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَ كانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ) [١]، فلأجل
[١] الروم ٣٠: ١٠.