بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠ - المقام الأوّل في إمكان التعبّد بالظنّ في تفاصيل العقائد
لأنّ وجوب الاعتقاد بها معلّق على حصول العلم بخلاف اصول الاعتقادات، فإنّ وجوبها مطلق يبعث إلى الفحص عنها وتحصيلها. وعلى هذا الأساس فتفاصيل الاعتقادات قبل العلم بها لا وجوب لها واقعاً كي يحرزه الظنّ وتقوم عليه الحجّة الظنيّة، فلا يتصوّر فيها الحكم الظاهريّ، وبعد العلم بها لا مجال للظنّ.
وثالثاً: الآيات الناهية عن اتّباع الظنّ مطلقاً والناهية عن اتّباعه في الاعتقاديّات، مثل قوله تعالى: (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) [١].
و: (وَ ما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً) [٢]
و: (وَ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً) [٣].
و: (وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لا هُدىً وَ لا كِتابٍ مُنِيرٍ) [٤]، وغيرها من الآيات الكريمة الذامّة للظنّ والعمل بغير علم ولا سيّما في العقائد.
ورابعاً: إنّ الواجب في الاعتقادات والمعارف، هو الوصول إلى الهداية والحقائق الواقعيّة، والتحرّز عن الوقوع في الضلال، وهذا الوجوب عقليّ وشرعيّ، والركون إلى الظنّ لا يؤمّن ذلك.
وخامساً: الإجماع على عدم حجّية الظنّ مطلقاً في الاعتقادات اصولًا أو تفاصيل، إذ قد اختلف في جواز العمل بالظنّ في الأحكام الفرعيّة الشرعيّة، فكيف بالأحكام العلميّة الاعتقاديّة.
وقد حكي عن الشيخ الطوسي في «العدّة» أنّ «عدم جواز التعويل على أخبار
[١] الأنعام ٦: ١١٦.
[٢] يونس ١٠: ٣٦.
[٣] النجم ٥٣: ٢٨.
[٤] لقمان ٣١: ٢٠.