بحوث قراءة النص الديني - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢ - المقام الأوّل في إمكان التعبّد بالظنّ في تفاصيل العقائد
المعصوم صالحٌ للوقوع وسطاً برهانيّاً، فلابدّ أن تتّسع دائرة البحث لتشمل ما ورد في الكتاب والسنّة بالفحص عن الطرق القطعيّة المؤدّية إليه عبر طوائف الآيات الكريمة والروايات المتواترة أو المستفيضة.
إلّاأنّ الشأن كلّ الشأن في الإحاطة بجميع الآيات والروايات بجانب الاضطلاع العلميّ الوافر بعمق في جهات مسائل المعارف كي يحصل التنبّه إلى تصنيف الروايات إلى طوائف بحسب مغزاها ولوازمها.
٢- لا بدّ من البحث والفحص في الآيات والروايات، حتّى الظنّية، واستقصاء الدلالات الظنّية في الآيات وأخبار الآحاد، وإن بُني على عدم حجّية الخبر الظنّي في مطلق المعارف والاعتقادات في المقام الثاني، وعدم إمكان التكليف الشرعيّ في الاعتقادات في المقام الأوّل.
حيث إنّ الدلالة والرواية الظنّيتين لا تقصر عن إحداث إحتمال زائد في البحث العقليّ في مسائل المعارف والاعتقادات، لإنّ القيمة العلميّة للتصوّر بالغة الأهمّية بعد كون التصوّر بنفسه علماً بسيطاً في قبال الجهل المركّب، فلا يقصر الفحص عن الخبر الظنّي أو الضعيف في مسألة من مسائل المعارف عن التنقيب والبحث في قول أحد الحكماء والفلاسفة حينما يقوم الباحث في الحكمة بالإلمام بأطراف الأقوال ووجوه الاستدلال في المسألة لاستكمال دائرة الفحص الذهنيّ والفكريّ.
إذ بعد كون التفكّر هو عبارة عن حركة الفكر بين المعلوم والمجهول لأجل الوصول إلى معرفة المجهول، كانت إستعانة الباحث بمخزن الذاكرة الموجود لدى العقول الاخرى هو من تماميّة وكمال عمليّة التفكير، وهو ما يشير إليه الحديث الشريف:
«أعلم الناس من جمع علم الناس إلى علمه» [١].
[١] من لا يحضره الفقيه: ٤: ٣٩٤.