في ظل أُصول الاِسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٣ - دور القصد في تقبّل العمل
٣ـ إنَّ القرآن يصرح بأنّ أبوي يوسف وإخوته سجدوا له حيث قال سبحانه: (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَـى العَرْشِ وَخَرّوا لَهُ سُجَّداً وقَالَ يا أَبَتِ هَذا تَأويلُ رُوَيايَ مِنْ قَبْلُ قَد جَعَلَهَا رَبّي حَقّاً) [١] ولو كان مجرّد المشابهة كافياً في الحكم يلزم ـ معاذ اللّه ـ أن يكون سجودهم عبادة للبشر.
٤ـ إنّ اللّه سبحانه أمر بالخضوع أمام الوالدين وخفض الجناح لهما قال سبحانه: (وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِ مِنَ الرَّحمَةِ) [٢] ولو خفّض الاِنسان جناح الذلّ لوالديه وقبّل أيديهما وأرجلهما لِما أنعمه والداهُ عليه كان مُثاباً.
ولكن لو قام بنفس العمل أمام الاَصنام والاَوثان عُدّ مُشركاً، مع أنّ صورة العملين واحدة ولو كان الملاك هو الظواهر لَحُكِمَ على العامِلَين بالكفر والشرك ولكن القرآن يعدّ فاعل الاَوّل موَمناً مُطيعاً والثاني عدوّاً للّه ومشركاً به أعاذنا اللّه من الشرك.
٥ـ إنّ جميع المسلمين يطوفون في مناسك الحجّ بالبيت الذي ليس هو إلاّ حجراً وطيناً ويسعون بين الصفا والمروة وهما ليسا سوى جبلين قال سبحانه: (وَلْيَطَّوفُوا بِالبَيتِ العَتِيقِ) [٣] وقال سبحانه: (إِنَّ الصَّفا والمرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجّ البَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلاَ جناحَ عَلَيْهِ أنْ يَطَّوفَ بِِهِمَـا)[٤]
[١]يوسف: ١٠٠. [٢]الاِسراء: ٢٤. [٣]الحجّ: ٢٥. [٤]البقرة: ١٥٨.