في ظل أُصول الاِسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣١ - التوسّل بالاَسباب غير الطبيعية
٢ـ توسّل الموَمن إلى اللّه تعالى بأعماله الصالحة وقد ورد هذا النوع من التوسّل في الروايات، فقد روى البخاري ومسلم والنسائي عن أبي عمران: أنَّ رسول اللّه - صلّى الله عليه وآله وسلم - قال: بينما ثلاثة نفر ممن كان قبلكم، يمشون إذ أصابهم مطر فآووا إلى غار فانطبق عليهم فقال بعضهم لبعض : إنّه واللّه يا هوَلاء لا ينجيكم إلاّ الصدق، فليدع كلّ رجل منكم بما يعلم أنّه قد صدق فيه ... فذكر كلّ واحد عملاً صالحاً أتى به للّه سبحانه، وكلّما ذكر واحد عمله، انساخت الصخرة قليلاً، حتّى إذا تمّ كلامهم فرّج اللّه عنهم فخرجوا[١]
فقد توسّل كل واحد من الاَشخاص المذكورين بعمله الصالح، واستجيبت دعوته ، ونجى من الهلكة.
٣ـ التوسّل بدعاء الموَمن ومن أبرز مصاديقه التوسّل بدعاء النبيّ الاَكرم وهذا ما حثّ عليه الذكر الحكيم ولم يختلف في جوازه اثنان، قال سبحانه: (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ جاءُوكَ فَاسْتَغْفَروا اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّهَ تَوَّاباً رَّحيماً) [٢].
وقال سبحانه حاكياً عن ولد يعقوب: (يا أَبانا اسْتَغفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنّا كُنّا خاطِئينَ * قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبّي إِنَّهُ هُو الغَفُورُ الرَّحيمُ) [٣]
وقال سبحانه مندّداً بتولّـي المنافقين عن النبيّ والتوسّل بدعائه: (وَإِذا قيلَ لَهُمْ تَعالَواْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللّهِ لَوّواْ رُوَوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ
[١]الدرّ المنثور ٤: ٢١٣ تفسير سورة الكهف. [٢]النساء: ٦٤. [٣]يوسف ٩٧ـ ٩٨.