في ظل أُصول الاِسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٧ - أ ـ حياة الاَنبياء والاَولياء
وعلى هذه العقيدة علماء الاِسلام أجمعون، فهذا الاِمام الاَشعري شيخُ الاَشاعرة وموَسّس مذهبهم يقول: ومن عقائدنا أنّ الاَنبياء - عليهم السلام - أحياء في قبورهم. وقد ألّف كتاباً أسماه «حياة الاَنبياء» [١]
وقد نصّ بذلك أبو القاسم القشيري في كتابه «شكاية أهل السنّة» الذي جاء به تاج الدين عبد الوهاب السبكي في طبقات الشافعية وقال:
فأمّا ما حُكي عنه وعن أصحابه أنَّهم يقولون أنَّ محمداً - صلّى الله عليه وآله وسلم - ليس بنبيّ في قبره ولا رسول بعد موته، فبهتانٌ عظيمٌ وكذبٌ محضٌ لم ينطِق منهم أحدٌ، ولا سُمِعَ في مجلس مُناظرة ذلك عنهم، ولا وُجِدَ ذلك في كتابٍ لهم، وكيف يصح ذلك وعندهم محمّد - صلّى الله عليه وآله وسلم - حيٌّ في قبره، قال اللّه تعالى:
(وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبيلِ اللّهِ أَمْواتاً بَلْ أحْياءٌٌ عِنْدَ رَبِّهمْ يُرْزَقُون[٢]).
فأخبر سبحانه بأنَّ الشهداء أحياءٌ عند ربّهم، والاَنبياء أولى بذلك لتقاصُر رتبةِ الشهيد عن درجة النبوّة قال اللّه تعالى:
(فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِنَ النَّبِيينَ والصِدّيقِينَ والشُهَداءِ والصّالِحِينَ) [٣] فرتبة الشهداء ثالث درجة النبوة، ولقد وردت الاَخبار الصحيحة والآثار المروية بما تدلّ الشهادة على هذه الجملة.
[١]طبقات الشافعية ٣: ٤٠٦ والتعبير بـ : في قبره تعبير مجازي كما لا يخفى. [٢]آل عمران: ١٦٩. [٣]النساء: ٦٩.