في ظل أُصول الاِسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٩ - ٢ـ عيسى - عليه السلام- وقومه
يقول اللّه تعالى: ( فَلَمّـا جَنَّ عَلَيْهِ الَّيلُ رَأى كَوْكَباً قَال هذا رَبّي فَلَمّـا أَفَلَ قَالَ لاَ أُحِبُّ الآفِلينَ x فَلَمّـا رَأى القَمَرَ بازِغاً قَالَ هذا ربّـي فَلَمّـا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهدِني رَبّـي لاَكُونَنّ مِنَ القَوْمِ الضالِينَ x فَلَمّـا رأى الشَّمْسَ بازِغَةً قَالَ هَذا رَبّـي هَذا أكْبَـرُ فَلَمّـا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنَّـي بَرىءٌ مِمّا تُشرِكُونَ x إِنّـي وَجَّهْتُ وَجِهىَ للذِي فَطَرَ السَّماواتِ واَلاَرْضَ حَنيفاً وَمَا أنا مِنَ المُشْـرِكينَ) [١]
يُستفاد من هذه الآيات أنّهم كانوا يعتقدون بربوبية تلك الاَجرام ولهذا وصفها إبراهيم بالربوبية في حواره معهم من باب المجاراة مع الخصم في النقاش والاستدلال ...
فهم بهذا الاعتقاد كانوا يتوجَّهون بالطلب إلى تلك الاَجرام السماوية،
ويخضعون لها، ولم يكن خضوعهم خضوعاً مُطلقاً. ولهذا ساغ وصف عملهم
ذاك بالعبادة ثمّ الشرك.
٢ـ عيسى - عليه السلام- وقومه:
لقد اعتقد النصارى في المسيح بالاَُلوهية عندما لاحظوا طريقة ولادته العجيبة الخارقة للعادة، وشاهدوا وقوع الخوارق على يديه، ولهذا عَبَدوه، كما تُعبد الآلهة، فردّهم القرآن الكريم وصرّح بأنّ عيسى عبد من عباد اللّه سبحانه يعبده ويخضع له، وكيف يكون إلهاً حينئذٍ:
(لَنْ يَسْتَنكِفَ المَسْيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً للّهِ وَلاَ المَلائِكَةُ المُقَرّبُونَ وَمَنْ
[١]الاَنعام : ٧٦ـ ٧٩.