في ظل أُصول الاِسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣
فهذه الآيات تصرّحُ بأنّ اللّه تعالى رفع عن أُمّة محمّد الآصار، ولم يفرض عليهم حكماً حرجيّاً صعباً، ممّا كان في الاَُمم الماضية.
وقد ورد في حديث عن النبيّ - صلّى الله عليه وآله وسلم - أنّه قال: «مما أعطى اللّه أُمّتي وفضّلهم على سائر الاَُمم أعطاهم ثلاث خصال لم يعطِها إلاّ نبي، وذلك أنّ اللّه تبارك وتعالى كان إذا بعث نبيّاً قال له: اجتهد في دينك ولا حَرَجَ عليك، وإنّ اللّه تبارك وتعالى أعطى ذلك أُمّتي حيث يقول: (مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الدِّينِ مِن حَرَجٍ) يقول: من ضيق» [١].
وظاهر هذا الحديث أنّ رفع الحرج الذي منّ اللّه به على هذه الاَُمّة المرحومة كان في الاَُمم الماضية خاصّاً بالاَنبياء وأنّ اللّه أعطى هذه الاَُمّة ما لم يُعطِ إلاّ الاَنبياء الماضين (صلوات اللّه عليهم أجمعين).
وسُئِل علي - عليه السلام - : أيُتوضّأ من فضلِ وضوء جماعة المسلمين أحبُّ إليك أو يتوضّأ من ركوٍ أبيضٍ مخمّر؟ فقال: «لا ، بل من فضلِ وضوء جماعة المسلمين ، فإنّ أحبّ دينكم إلى اللّه الحنيفية السمحة السهلة»[٢].
واشتهر عن رسول اللّه - صلّى الله عليه وآله وسلم - قوله: «بُعثتُ بالحنيفيّة السمحة السهلة»[٣].
وللتأكد من هذه الحقيقة ينبغي أن نستعرض أركان الاِسلام التي يكفي تحقّقها لتحقّق عنوان المسلم، وصدقه على الشخص.
[١] البرهان ٣|١٠٥. يراجع بقية الحديث في المصدر المذكور.
[٢] الوسائل: أبواب النجاسات، الباب ٥٠، الحديث ٣.
[٣] الكافي ١: ١٦٤.