في ظل أُصول الاِسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٦ - الشبهة الاَُولى البرزخ مانعٌ من الاتصال
الشبهة الاَُولى: البرزخ مانعٌ من الاتصال:
انّ الشيخ السلفي «الرفاعي» الذي نهج منهج الوهابيين في التمسّك بالشبهات في مقابل الواضحات لمّا رأى الآيات والروايات صريحة في حياة الاَنبياء والاَولياء بعد الوفاة، ورأى إمكان الاتصال بها ثانياً، أثار الشبهة التالية بقوله: إنّ الحياة البرزخيّة حياة لا يعلمها إلاّ اللّه فهي حياةٌ مستقلّةٌ نوَمن بها، ولا نعلم ماهيَّتها وإنَّ بين الاَحياء والاَموات حاجزاً يمنع الاتصال فيما بينهم قطعياً، وعلى هذا يستحيل الاتصال لا ذاتاً ولا صفاتاً، وأنّه سبحانه يقول: (وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إلى يَوْمِ يُبْعَثُون) [١]
يُلاحظ عليه: أنّ الحياة بمعناها الحقيقي مجهولة الكُنه سواء أكانت حياة دنيوية أم برزخية ولا يعلم حقيقتها بل حقيقة الاَشياء إلاّ خالقها، غير أنّ ذلك لا يمنع من أن نتعرف عليها بآثارها كما هو المتعارف في المعرفة فإنّنا نعرف الاَشياء بآثارها وخصوصيّاتها، ومن خصوصيات الحياة في الكائن الاِنساني الدركُ والشعور قال سبحانه: (واللّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمْهاتِكُمْ لا تََعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ والاَبْصارَ والاَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون)[٢]
وعلى ذلك فلو كانت هناك حياةٌ فلا تنفك عن لوازمها وخصوصياتها.
[١]التوصّل إلى حقيقة التوسّل: ٢٦٧. [٢]النحل: ٧٨.