في ظل أُصول الاِسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٤ - الاَسباب الطبيعية في نظرتين
الاَرْضِ وآتَيْناهُ مِنْ كُلّ شَـيْء سَبَباً) [١]قد استعان بالناس لبناء السدّ ولم يرَ القرآن ذلك مُنافياً للتوحيد ومُستلزماً للشرك فقال: (أَعينوني بِقُوّةٍ) .
٢ـ إنّه توسّل في الاَُمور الطبيعية بأسبابها وعلم أنّ سُنّته الحكيمة جرت على إيجاد المُسبّب بأسبابه فقال: ( ءَاتُوني زُبَرَ الحَدِيدِ حَتَّى إِذَا ساوى بَيْـنَ الصَّدَفَيْـنِ قَالَ انفُخُواْ حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً قَالَ ءَاتوني أُفْرغْ عَلَيْهِ قِطْراً[٢]).
٣ـ صرّح بأنّ لتأثير هذه الاَسباب أمداً خاصّاً ينتهي بانتهاء قوتها، وما هذا إلاّ لاَنّ السبب موجودٌ ممكنٌ قائم باللّه سبحانه نافذ بتسبيبه وقد تعلّقت سُنته بفناء الاَشياء وانتهاء أمدها، وإليه أشار بقوله: ( قَالَ هذا رَحْمَةٌ من رَبّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبّي جَعَلَهُ دَكّاء) [٣]
إنّ الاستغاثة بالاَحياء والاستعانة بهم أمرٌ جرت عليه سُنَّة العقلاء في جميع العصور والاَجيال، فهذا موسى الكليم ـ عليه وعلى نبيّنا السلام ـ استغاثه بعض شيعته فأجابه بدون أن يخطر بباله أنَّ الاستغاثة لا تجوز إلاّ باللّه سبحانه، قال عزَّ وجلَّ حاكياً تلك الواقعة: (وَدَخَلَ المَدينَةَ عَلَـى حيِن غَفْلَةٍ مِنْ أهْلِها فَوَجَدَ فيها رَجلَيْنِ يَقْتَتِلان هَذَا مِن شِيعَتهِ وَهَذا مِن عَدُوّهِ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَـى الَّذِي مِنْ عَدُوّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضى عَلَيْهِ[٤]).
[١]الكهف: ٨٤. [٢]الكهف: ٩٦. [٣]الكهف: ٩٨. [٤]القصص: ١٥.