في ظل أُصول الاِسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥ - أصالة الاِباحة في العادات لا العبادات
التعذيبُ إلاّ بعد أخذ الحجّة عنهم ببعث الرسُل.
وهذا يعني أن الاَشياء مباحةٌ جائزةُ الارتكاب خاليةٌ عن العقوبة أصلاً إلاّ إذا ردع عنها الشارع بشكل من الاَشكال التي منها إرسال الاَنبياء.
٧ـ قوله سبحانه: ( يَا أَهْلَ الكِتَابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيّـنُ لَكُمْ عَلى فَتْـرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جاءَنَا مِنْ بَشير وَلا نَذير فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشير وَنذَير واللّهُ عَلَـى كُلِّ شَـيء قَديرٌ) [١]
فإنّ ظاهر قوله: (مَا جَاءَنَا مِنْ بَشير وَلاَ نذير) أنّه حجّة تامّة صحيحة، ويحتج به على كل من عُذِّبَ قبل البيان ولاَجل ذلك قام سبحانه بإرسال الرسل حتّى لا يُحتجَّ عليه بل تكون الحجّة للّه سبحانه.
وهذا يُعطي أنّه لا يُحكمُ على حُرمة شيء ولا يجوز التعذيب على ارتكابه قبل بيان حكمه وذلك لاَنّ بعث البشير والنذير كناية عن بيان الاَحكام.
أصالة الاِباحة في العادات لا العبادات:
وها هنا نكتةٌ وهي: أنّ ما قلناه من أنّ الاَصل في الاَشياء هو الاِباحة لا الحظر إنّما يجري في التقاليد والعادات، فإذا شككنا في أنّ لعب كرة القدم الذي هو من العادات والتقاليد هل هو حلال أم لا؟ أو أنّ الاستماع إلى الاذاعة سائغ أم لا؟ فالاَصل بعد التتبع في الاَدلة وعدم العثور على الدليل
[١]المائدة: ١٩.