في ظل أُصول الاِسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٩ - انتفاع الاِنسان بعمله وبعمل غيره
ويقول: «ألا إنّ اليومَ المضمارُ وغداً السباق، والسُّبْقَة الجنَّة والغايةَ النّار أفلا تائبٌ من خطيئته قبل مَنِيّته؟ ألا عاملٌ لنفسِه قبل يوم بُوَسِهِ» [١]
وهذا هو ما اتّفقت عليه الاَُمّة الاِسلامية وتضافرت عليه الاَحاديث والاَخبار.
انتفاع الاِنسان بعمله وبعمل غيره:
لكنّه سبحانه بفضله وجوده الواسِعَين وسَّعَ على الاِنسان دائرة الاِنتفاع بالاَعمال بحيث شمل الاِنتفاع بعد الموت بالاَعمال التي تتحقَّق بعد الموت. وهي على نوعين:
الاَوّل: ما إذا قام الاِنسان بعملٍ مباشرةً في زمانه وماتَ ولكن بقي العملُ يستفيد منهُ الناس كصدقةٍ جاريةٍ أجراها، أو إذا ترك علماً يُنتفع به، ويقرب منه ما إذا ربّى ولداً صالحاً يدعو له، فهو ينتفع بصدقاته وعلومه، لاَنّها أعمال مباشرة باقية بعد موته وليست كسائر أعماله المباشرية الفانية بفنائه الزائلة بموته، فالجسر الذي بناه، والنهر الذي أجراه، والمدرسة التي شيَّدها والطريق الذي عبَّده، إنّما تحقّق بسعيه، فهو ينتفع به.
وقد وردت في هذا المجال روايات كثيرة، قام بنقل بعضها ابن القيّم في المسألة السادسة في كتاب له باسم «الروح»قال:
وذهب بعض أهل البدع من أهل الكلام أنَّه لا يصل إلى الميت شيء
[١]نهج البلاغة، الخطبة ٢٨.