في ظل أُصول الاِسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٩ - الشبهة الثانية امتناع إسماع الموتى
الشبهة الثانية: امتناع إسماع الموتى:
قال سبحانه: (فإِنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى...) [١]
وقال تعالى: (وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ في القُبُور) [٢]
فالآيتان صريحتان في امتناع إسماع الموتى.
والجواب على هذا واضح: فإنّ هاتين الآيتين ناظرتان إلى الاَجسادالموجودة في القبور، فإنّها هي التي لا تسمع، ولا تعي، والاتصاللايكون بيننا وبين هذه الاَجساد بل يتحقّق بيننا وبين الاَرواحالطاهرة والنفوس الزكية الباقية الخالدة، وإن تَبَعثرَ الجسدُ وتناثرتأجزاوَه فالاَرواح هي التي يُسلَّم ويُصلَّـى عليها وهي التي تسمعُ وترد.
وأمّا الحضور عند المراقد التي تضم الاَجساد والاَبدان فلاَجل أنّه يبعث على التوجّه إلى صاحب تلك الاَجساد ويكون أدعى إلى تذّكر خصاله، وصفاته، وإلاّ فإنّ الارتباط بهم، والسلام عليهم يمكن حتى ولو من مكان ناءٍ وبلدٍ بعيد، كما تصرّح بعضُ أحاديث الصلاة على رسول اللّه- صلّى الله عليه وآله وسلم - .
[١]الروم: ٥٢. [٢]فاطر: ٢٢.