في ظل أُصول الاِسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٠ - العلل الطبيعية والعلل الخارقة للعادة
إنّ ما ورد في هذه الآيات من ظهور فيضه سبحانه على خاصّة أوليائه، إنّما هو من باب الكرامة، لا الاِعجاز فالكليم لم يكن عندما طلبوا منه الماء ولبّى طلبهم بتلك الصورة الخارقة في مقام التحدّي.
كما لم تكن مريم في ذلك المقام وإنّما هو فضل ربّنا وكرامته ولطفه الخاص الذي يقع في بعض الاَزمان عندما تقتضي المصلحة ذلك.
وعلى ذلك فليس من البعيد أن تكون هناكَ عللٌ وأسبابٌ موَثّرةٌ لم نكن نعتادها قد أثّرت في أُمور بإذن اللّه سبحانه.
فهذا هو يوسف قد أرسل قميصه إلى أبيه وأمر أخوته بأن يُلقوه على وجه أبيه ليرتد بصيراً، قال سبحانه حاكياً عن لسان يوسف: (اذْهبُواْ بقَميصِـى هَذا فَأَلْقوهُ عَلَـى وَجهِ أَبي يَأْتِ بَصيراً ... فَلَمّـا أَن جَاءَ البَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَـى وَجْهِهِ فَارْتَدَ بَصِيراً... ) [١]
ومن المعلوم أنّ قميص يوسف ذاك لم يكن مصنوعاً إلاّ من القطن أو ما شابهه، ولكنّ اللّه سبحانه جعل فيه أثراً غير عادي بحيث لما أُلقي على وجه يعقوب الذي أبيضّت عيناه من الحزن عاد بصيراً.
فليس لنا أن نقول: إنَّ القميص من القطن وأيّ رابطة علمية بين القطن وعودة البصر إلى عيّني يعقوب؟
نعم ليست هناك رابطة علميّة تكشف عنها الاَجهزة المادية
[١]يوسف: ٩٣ ـ ٩٦.