في ظل أُصول الاِسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤ - ما يترتَّب على هذا الاَصل
قد أُغلق بوفاة رسول الاِسلام - صلّى الله عليه وآله وسلم - وهو كذلك يقيناً، وإذا كان ليس للبشرية شريعة إلاّ هذه الشريعة إلى يوم القيامة فيجب أن تتمتع هذه الشريعة بمرونةٍ خاصّة حتى يتقبّلها جميع شعوب العالم بيسر، ورغبة، ومن المرونة هذه، أن لا يخالف الاِسلام تقاليد الشعوب وآدابها، ولا يعارض أعرافها ومواضعاتها، إذا لم يكن فيها حرام بالذات، وإذا لم يقوموا بها بما أنّها مأمور بها من جانب اللّه سبحانه، وبما أنّها من الدين، وإنّما يقومون بها كرمز أصالتهم وحضارتهم وشارة سلفهم مع كونه غير محرَّم.
ونوَكّد مرةً أُخرى أنّ هذه المراسم والاَعمال إنّما لا يُعارضها الاِسلام إذا لم تكن أُموراً محرّمة بالذات، أوْ لم يقارنها حرام كاختلاط النساء بالرجال، أو الاستعانة بالآلات المحرّمة إلى غير ذلك.
وإنّما تفشّى الاِسلام بين الشعوب وانتشر بين الاَُمم بسرعة هائلة، لاَجل أنّه لم يعارض أعرافهم المحلّلة المعقولة، ولم يخالفها، وإنّما اكتفى بأن طالبهم بالاِيمان بأُصوله وفروعه والاِتيان بالواجبات واجتناب المحرّمات، وإصلاح الاَخلاق.
٢ـ الاحتفال بمواليد الاَنبياء والاَئمّة والصالحين الذين لهج الكتاب والسنّة بمدحهم، وفضلهم من هذا الاَعراف والمراسم التي لا يعارضها الاِسلام، فليس لنا رميها بصفة «البدعة» لما عرفت من أنّ البدعة هو العمل الذي لم يرد بشأنه نصّ في الكتاب والسنّة، ويوَتى به على أساس أنّه من الدين.
فقد أمر الكتاب والسنّة بحب النبيّ وودّه أوّلاً، وتوقيره وتكريمه ثانياً