في ظل أُصول الاِسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٠ - ٢ـ مخاطبة النبيّ شعيب قومه الهالكين
- عليه السلام- فأصبحوا في دارهم جاثمين وبعد ذلك يُخبر أنَّ النبيّ صالحَ تولّـى عنهم ثُمّ خاطبهم قائلاً: (لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبّـي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لا تُحِبّونَ النّاصِحِين) .
والخطاب صَدَرَ من صالح لقومه بعد هلاكهم، وموتهم بشهادة جملة «فتولّـى» المصدَّرة بالفاء المُشْعِرة بصدور الخطاب عقيب هلاك القوم.
ثمّ إنّ ظاهر قوله: (وَلَكِنْ لا تُحِبّونَ النّاصِحِين) يُفيد أنَّهم بلغت بهم العُنجهية أن
كانوا لا يحبُّون الناصحين حتى بعد هلاكهم.
٢ـ مخاطبة النبيّ شعيب قومه الهالكين:
لم تكن قصةُ النبي صالح هي القصة الوحيدة من نوعها في القرآن الكريم، فقد تبعه في ذلك «شعيب» إذ خاطب قومه بعد أن عمَّهم الهلاك قال سبحانه:
(فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا في دارِهمْ جاثِمِينَ * الَّذينَ كَذَّبُوا شُعيباً كأنَّ لَـمْ يَغْنَوْا فِيها الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الخاسِـرِنَ * فَتَولّـى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبّـي ونَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ ءَاسى عَلى قَوْمٍ كافِرِين) [١]
وهكذا يخاطب شُعيب قومه بعد هلاكهم ويكون صدور هذا الخطاب بعد هلاكهم بالرجفة.فلو كان الاتصال غير ممكنٍ، وغير حاصلٍ، ولم يكن
[١]الاَعراف : ٩١ـ ٩٣.