في ظل أُصول الاِسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٥ - الاَسباب الطبيعية في نظرتين
وما هذا إلاّ لاَنّ الذي من شيعته كان يعتقد بأنّ موسى لو أغاثه فإنّما يغيثه بقوّة وبإذن من اللّه سبحانه، ويدلّ عليه عدم ردع موسى له.
ثمّ إنّ هذا هو الذكر الحكيم ـ مع أنّه يحصر النصر باللّه بقوله: (وَمَا النَّصْـرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللّهِ العَزيزِ الحَكيمِ) [١] يطلب النصر من الموَمنين ويقول عزَّ وجلّ: (يَا أَيُّها الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنْ تَنْصُـرُوا اللّهَ يَنْصُـرُكُمْ وَيُثَبّتْ أَقْدامَكُمْ[٢]).
كما ويمدح الاَنصار الذين آووا النبيّ ونصروه ويقول سبحانه: (الَّذينَ ءَاوَوْا وَنَصرُواْ أُولئِكَ بَعْضهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ) [٣]
هذه الآيات وأمثالها تكشف عن أصل رصين تدور عليه رحى الحياة، وهو مشروعية التمسّك بالاَسباب الطبيعية وطلب النصر من الناس، والاستغاثة بهم بشرط أن يعتقد الطالب والمُستغيث أنّها أسبابٌ ووسائل غير أصيلة، قائمة باللّه سبحانه، نافذة بإذنه ومشيئته، وانّ ذلك بالتالي ليس بشرك.
إنّ الاستعانة بالناس والاستغاثة بهم لا يتنافى مع حصر الاستعانة باللّه في قوله: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيّاكَ نَسْتَعينُ) لاَنّ الاستعانة بهم (باعتقاد أنّه سبحانه هو الذي أمدَّهم بالقوّة فلو قاموا بعمل فإنّما يقومون به بحوله وقوّته سبحانه) يوَكّد حصر الاستعانة فيه عزّ وجلّ.
[١] آل عمران: ١٢٦. [٢]محمّد: ٧. [٣]الاَنفال: ٧٢.