في ظل أُصول الاِسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٧ - ما يترتّب على هذا الاَصل
التي يقوم بها أشياع الاَنبياء ومحبّوهم من الخضوع والتكريم والاحترام ليست عبادة لهم، وإن بلغت نهاية التذلل والخضوع، بل هي تنطلق من مبادىَ أُخرى كالحب والودّ والتعزير والتكريم وهذه الاَفعال هي:
١ـ تقبيل الاَضرحة وأبواب المشاهد التي تضم أجساد الاَنبياء والاَولياء، وما يرتبط بها، فإنّ ذلك ليس عبادة لصاحب القبر والمشهد لفقدان عنصر العبادة في ما يفعله الاِنسان من التقبيل واللمس ، وما شابه ذلك.
٢ـ إقامة الصلاة عند المشاهد تبرّكاً بالموضع الذي تضمّن جسد النبيّ - صلّى الله عليه وآله وسلم - أو الاِمام - عليه السّلام- كما نتبرك بالصلاة عند مقام إبراهيم اتّباعاً لقوله تعالى: (واتّخِذُواْ مِنْ مَقام إِبْراهيمَ مُصَـلَّـى)[١]
٣ـ التوسّل بالنبيّ - صلّى الله عليه وآله وسلم - سواء كان توسلاً بشخصه وذاته أو بمقامه وشخصيته أو بدعائه، فإن كل ذلك لا يكون إلاّ من باب التوسّل بالاَسباب، لا أنّه عبادة للنبيّ لعدم توفر العنصر المقوّم لمفهوم العبادة في هذه التوسّلات، فإنّ النداء والدعاء إنّما يكون متّسماً بصفة العبادة إذا اعتقد المتوسّل بأنّ المتوسَّل به مالك لشيء، أو فاعل بالاستقلال أو مُفوّض إليه أمورُ اللّه سبحانه بعضها أو كلها، أمّا إذا كان النداء أو الدعاء خالياً عن هذا الاعتقاد، أي لم يعتقد المنادي والداعي أنّه إله أو ربٌ أو مستقلٌ في التأثير بل هو عبد صالح أكرمه اللّه تعالى كان التوسّل به من قبيل التوسّل بالاَسباب، أمّا كونّه مفيداً أو غير مفيد فهو خارج عن مجال البحث.
[١]البقرة: ١٢٥، ولا يصحّ أن يبرّر ذلك بالاَمر الاِلهي لما سبق منا من ردّ هذا التبرير.