في ظل أُصول الاِسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٦ - ما يترتّب على هذا الاَصل
في ظل طلبهما، فلا يكون الخضوع والسوَال إلاّ عملاً عادياً، له من الحكم ما لسائر الموضوعات من الاَحكام.
نعم ليست هناك ملازمة بين عدم اتّصاف العمل بالشرك وبين كونه عملاً مباحاً جائزاً في الشرع وإنّما يُطلب حكمه من الجواز والحرمة، من سائر الاَدلّة أي لا أنّه حرام بدليل كونه شركاً، وإنّما يكون حراماً أو مباحاً بدليل آخر.
ولاَجل ذلك ركزنا في هذا البحث على نفي صفة الشرك لا على الجواز، وإنّما
يُستفاد جوازه وحرمته من عرضه على الكتاب والسنّة.
ما يترتّب على هذا الاَصل:
بعد أن عرفت في دراسة قرآنية أنّ مقوِّم العبادة عبارة عن اعتقاد السائل أو الخاضع أو الداعي أو المنادي بأنّ المسوَول والمخضوع له والمدعوّ «إله» أو «ربٌ» يملك شيئاً ممّا يرجع إليه في عاجله وآجله ومسيره ومصيره، أو أنّه يقوم بما يطلبه على نحو الاَصالة والاستقلال، وعرفت أنّ الخضوع والدعوة لو تجرّدا عن هذا الاعتقاد لما اتّصفا بوصف العبادة وإن بلغا منتهاهما، كيف لا وقد خضعت الملائكة لآدم خضوعاً ليس فوقه خضوع ومع ذلك لم يكن عملهم عبادة لآدم، وخضع يعقوب وأولاده ليوسف خضوعاً لا مثيل له، ومع ذلك لم يكن فعلهم عبادة، وما ذلك إلاّ لخلو عملهم عن مقوم العبادة والشرط الجوهري فيه.
إذا عرفت كلّ هذا يتضح في ضوء هذا الاَصل أنّ كثيراً من الاَعمال