في ظل أُصول الاِسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٥ - أ ـ توسّل الضرير بالنبيّ الاَكرم
دنيوية، ولكن الواضع إنّما يضع الحديث لاَجل إلفات الناس إليه، ولو كان ذلك الاَمر موجباً للشرك أو الحرمة فالدواعي عن وضعها كانت مصروفة.
اذن فكثرة هذه الروايات ونقلها على مدى العصور تعرب عن أنّ نفس العمل
(طلب الدعاء من النبيّ) كان أمراً توحيدياً مباحاً، وجاء الراوي ينقل المطلب
على عفو الخاطر، فالروايات على كل تقدير حجّة في المقصود.
التوسّل بالاَنبياء والصالحين أنفسهم:
هذا قسم آخر من التوسّل يتضمَّن التوسّل إلى اللّه تبارك وتعالى بأنبيائه وخاصّة أوليائه، والسوَال منه بحقّهم وهو يتضمّن إحلافه سبحانه بحقّ أوليائه، وإن كان الاِحلاف غير مصرَّح به وقد مضت روايات هذا القسم عند البحث عن ملاك التوحيد والشرك غير أنّنا نوردها في المقام بملاك آخر وهو صحّة التوسّل وهذا القسم ممّا ينكره الوهابيون مع أنّه ورد في هذا المجال الاَحاديث الصحيحة وإليك البيان:
أ ـ توسّل الضرير بالنبيّ الاَكرم:
عن عثمان بن حنيف أنّه قال: إنّ رجلاً ضريراً أتى النبيّ - صلّى الله عليه وآله وسلم - فقال: أُدع اللّه أن يُعافيني؟
فقال - صلّى الله عليه وآله وسلم - : إن شئت دعوت وإن شئت صبرت وهو خير؟
قال: فادعه، فأمره - صلّى الله عليه وآله وسلم - أن يتوضأ فيُحسن وضوءه ويصلّـي ركعتين