في ظل أُصول الاِسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٠ - انتفاع الاِنسان بعمله وبعمل غيره
البتة لا بدعاء ولا غيره، ثمّ قال: والدليل على انتفاعه بما تسبّب إليه في حياته ما رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة ـرضي اللّه عنهـ : أنَّ رسول اللّه - صلّى الله عليه وآله وسلم - قال: «إذا مات الاِنسان انقطع عنه عمله إلاّ من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له» فاستثناء هذه الثلاث من عمله يدل على أنَّها منه فإنّه هو الذي تسبّب إليها.
وفي سنن ابن ماجة من حديث أبي هريرة ـ رضي اللّه عنه ـ قال: قال رسول اللّه - صلّى الله عليه وآله وسلم - : «إنّ ممّا يلحق الموَمن من عمله وحسناته بعد موته: علماً علّمه ونشره، أو ولداً صالحاً تركه، أو مصحفاً ورّثه، أو مسجداً بناه، أو بيتاً لابن السبيل بناه، أو نهراً أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحّته وحياته يلحقه من بعد موته».
وفي صحيح مسلم أيضاً من حديث جرير بن عبد اللّه قال: قال رسولُ اللّه - صلّى الله عليه وآله وسلم - : «من سنّ في الاِسلام سنَّة حسنةً فله أجرها وأجرُ من عمِلَ بها من بعده من غير أن يُنقص من أُجورهم شيءٌ، ومن سنَّ في الاِسلام سنةً سيئةً كان عليه وزرها ووزر من عمِلَ بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيءٌ» .
وهذا المعنى روي عن النبيّ - صلّى الله عليه وآله وسلم - من عدة وجوه صحاح وحسان.
وفي المسند عن حذيفة قال: سأل رجلٌ على عهد رسول اللّه - صلّى الله عليه وآله وسلم - فأمسك القوم، ثمّ إنّ رجلاً أعطاه فأعطى القوم، فقال النبيّ - صلّى الله عليه وآله وسلم - : «من سنَّ خيراً فاستُنَّ به كان له أجره ومن أُجور من تَبِعَه غير منتقص من أُجورهم شيئاً، ومن سنّ شراً فاستُنَّ به كان عليه وزرهُ ومن أوزارِ من تَبِعَه غير منتقص