في ظل أُصول الاِسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٢
(عبّاد الصنم) على بلاد المسلمين وسقوط الخلافة العباسية في بغداد. وهي ظروف كان من المتوقع أن تساهم في انضاج الشخصية، وتزويدها بالتعقل والذكاء والعاطفة الدينية والحماس وغير ذلك ممّا تحتاج إليه الاَُمّة لرفع الظلم عنها، وإعادة الوحدة والقوة إلى كيانها الممزق.
نعم في هذا الوقت الذي كان المسلمون فيه بحاجة إلى أن يقومعلماوَهم بتنشيط العزائم ووعظ الملوك والساسة بالقيام بالوظائف،وفتح معسكرات لاِعداد الشباب وتدريبهم وإيجاد روح الكفاحأمام الوثنيين «التتر» والصليبيين المهاجمين... طرح ابن تيمية مسائللا تعود على المسلمين في تلك الظروف العصيبة بشيء سوى تعميقالخلاف وتعكير الصفوف وتشديد النزاعات المذهبية والطائفية، وأقل ما يقال عنها إنّها قضايا استهلاكية ومسائل جانبية لا تمتّ إلى انقاذ الاَُمّة من المحنة السياسية والعسكرية والغزو الصليبي الوثني الذي كانت تعاني منه.
وأوّل بادرة بدرت من الشيخ هو التقوّل بإثبات الجهة وذلك في عام ٦٩٨ في «الرسالة الحمويّة» [١]حيث ادّعى بصراحة بأنّ الصفات الخبرية كالاستواء واليد والوجه والنزول والصعود يحمل على اللّه تعالى بنفس معانيها اللغوية من دون تصرّف.
ولما كانت «الرسالة الحمويّة» صريحة في إثبات الجهة والحركة والنقل دُعي الشيخ إلى دار السعادة بدمشق ليجيب على أسئلة القضاة.
[١]وهذه الرسالة مطبوعة ومنشورة.