في ظل أُصول الاِسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٧ - أ ـ توسّل الضرير بالنبيّ الاَكرم
إنّ الحديث يدلُّ بوضوح على أنّ الاَعمى توسّل بذات النبيّ بتعليم منه - صلّى الله عليه وآله وسلم - وذلك الاَعمى وإن طلب الدعاء من النبيّ الاَكرم في بدء الاَمر ولكن النبيّ علَّمه دعاء تضمَّن التوسّل بذات النبيّ، وهذا هو المهمّ في تبيين معنى الحديث.
وبعبارة ثانية؛ إنّ الذي لا ينكر عند الاِمعان في الحديث أمران:
الاَوّل: أنّ الراوي طلب من النبيّ - صلّى الله عليه وآله وسلم - الدعاء ولم يظهر منه توسّلٌ بذات النبيّ.
الثاني: أنّ الدعاء الذي علّمه النبيّ، تضمَّن التوسّل بذات النبيّ بالصراحة التامّة، فيكون ذلك دليلاً على جواز التوسّل بالذات.
وإليك الجمل والعبارات التي هي صريحة في المقصود.
١ـ اللّهمّ إنّـي أسألك وأتوجّه إليك بنبيّك:
إنّ كلمة «بنبيّك» مُتعلّق بفعلين هما «أسألك» و «أتوجّه إليك» والمراد من النبيّ - صلّى الله عليه وآله وسلم - نفسه القدسية وشخصيته الكريمة لا دعاءه.
وتقدير كلمة «دعاء» قبل لفظ «بنبيّك» حتى يكون المراد هو «أسألك بدعاء نبيّك أو أتوجّه إليك بدعاء نبيّك» تحكّم وتقدير بلا دليل. وتأويل دون مبرر ولو أنّ مُحدّثاً ارتكب مثله في غير هذا الحديث لرموه بالجهميّة والقدريّة.