في ظل أُصول الاِسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٣ - أ ـ انتفاع الميّت بصوم الغير نيابةً عنه
الاَحاديث الدالّة على انتفاع الميت بفعل الحيّ:
تدل روايات كثيرة على أنَّ الميت ينتفع بعمل الغير، أمّا بدعائه فيكفي في ذلك ما تواتر عن النبي الاَكرم - صلّى الله عليه وآله وسلم - من زيارته لاَهل بقيع الغرقد ودعائه لهم، وزيارته لشهداء أُحد وتعميمهم بالدعاء، وتكرار ذلك منه ولو لم ينتفعوا بدعائه لما قام به - عليه السّلام- وقد عرفت الآيات الدالّة على انتفاع الميّت بدعاء الحيّ.
إنّما الكلام فيما إذا قامَ بِعَمَلٍ (لا بدعاء) قربىٍّ نيابةً عن الميّت، فالروايات المتضافرة تدلّ على صحّة العمل ووصول ثوابه إليه وانتفاع الميّت به، وقد وزّعت الروايات في الصحاح والمسانيد في مختلف الاَبواب كالصوم والحجِّ والعتق والنذر والتصدّق والسقي وقراءة القرآن، فنحن نذكر هذه الروايات على هذا الترتيب، ولعلَّ المتتبع في الصحاح والمسانيد يقف على أكثر من ذلك.
أ ـ انتفاع الميّت بصوم الغير نيابةً عنه:
١ـ روى الشيخان عن عائشة: أنَّ رسولَ اللّه قال: مَن ماتَ وعليه صيامٌ، صام عنه وليّه.
٢ـ روى الشيخان أيضاً عن ابن عباس، قال: جاء رجلٌ إلى النبيّ وقال: يا رسول اللّه إنّ أُمّي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضي عنها؟ قال: نعم: فديْن اللّه أحقُّ أن يُقضى.