في ظل أُصول الاِسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٠ - الحديث في دراسة سنديّة
الخوارج ولم يختلف في أنّه خرج معهم، وأنّه عاد إلى عليّ - عليه السّلام- منيباً مقلعاً، روى خلف بن خليفة، قال: قال أبو وائل: خرجنا أربعة آلاف فخرج إلينا عليٌ فما زال يكلّمنا حتّى رجع منّا ألفان.
وروى صاحب كتاب «الغارات» عن عثمان بن أبي شيبة عن الفضل ابن دكين، عن سفيان الثوري، قال: سمعت أبا وائل يقول: شهدتُ صفين وبئس الصفوف كانت.
قال وقد روى أبو بكر بن عياش عن عاصم ابن أبي النجود قال: كان أبو وائل عثمانياً [١].
ويكفي أنّه كان من ولاة عبيد اللّه بن زياد لعنه اللّه.
قال ابن أبي الحديد: وقال أبو وائل: استعملني ابن زياد على بيت المال بالكوفة [٢].
هذا كلّه حول سند الرواية. وقد عرفت أنّ أسنادها تشتمل على رواةٍ ضعافٍ،
وعلى فرض ورود المدح في حقّهم فهو معارَض بما عرفت من الجرح، وعند
التعارض يقدَّم الجارحُ على المادح فيسقط الحديثُ عن الاعتبار ويُرجَع إلى
أدلّة أُخرى، وسيوافيك أنَّ الاَصل في المقام هو الجواز، كما سيوافيك ذلك في
آخر هذا البحث.
* * *
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٤: ٩٩.
[٢] المصدر نفسه ١٢: ٢٢٣.