في ظل أُصول الاِسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٩ - التوسّل بالاَسباب غير الطبيعية
وإلى هذه الحقيقة يُشير قوله سبحانه حيث يقول: (يَا أيُّها الَّذِينَ ءَامَنُوا اتّقُوا اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيْهِ الْوَسيلَةَ وَجاهِدُوا في سَبيلِهِ لَعَلّكُمْ تُفْلِحُونَ) [١]
فاللّه سبحانه حثَّنا للتقرّب إليه على التمسّك بالوسائل وابتغائها، والآية دعوة عامّة لا تختص بسببٍ دون سببٍ، بل تأمر بالتمسُّك بكلّ وسيلة توجب التقرّب إليه سبحانه. وعندئذ يجب علينا التتبع في الكتاب والسنّة، حتّى نقف على الوسائل المقرّبة إليه سبحانه، وهذا ممّا لا يعلم إلاّ من جانب الوحي، والتنصيص عليه في الشريعة، ولولا ورود النصّ لكان تسمية شيء بأنّه سببٌ للتقرّب، بدعةً في الدين، لاَنّه من قبيل إدخال ما ليس من الدين في الدين.
ونحن إذا رجعنا إلى الشريعة نقف على نوعين من الاَسباب المقرّبة إلى اللّه سبحانه:
(النوع الاَوّل): الفرائض والنوافل التي ندب إليها الكتاب والسنّة، ومنها التقوى، والجهاد الواردين في الآية، وإليه يُشير عليّ أمير الموَمنين - عليه السّلام- ويقول: «إنّ أفضل ما توسّل به المتوسّلون إلى اللّه سبحانه وتعالى، الاِيمان به، وبرسوله، والجهاد في سبيله، فإنّه ذروة الاِسلام، وكلمة الاِخلاص فإنّها الفطرة، وإقامة الصلاة، فإنّها الملّة، وإيتاء الزكاة فإنّها فريضة واجبة، وصوم شهر رمضان فإنّه جُنّة من العقاب، وحجّ البيت واعتماره فإنّهما، ينفيان الفقر، ويرحضان الذنب، وصلة الرحم فإنّها مثراة في المال، ومنسأة من الاَجل، وصدقة السرّ فإنّها تكفّر الخطيئة، وصدقة العلانية فإنّها تدفع ميتة
[١]المائدة: ٣٥.