في ظل أُصول الاِسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٥ - دور القصد في تقبّل العمل
ولهذا كان سجود الملائكة عملاً صحيحاً جائزاً لاَنّها سجدت لآدم بما أنّه عبد من عباد اللّه ولكن المشرك حيث إنّه يسجد للاَصنام بما أنّها آلهة صغيرة فُوِّض إليها مصير الاِنسان أو تدبير الكون كلّه أو بعضه، يكون عمله شركاً ومحرّماً.
ومثله سجود يعقوب لولدِه.
وكذا خفض الولد الحنون جناحيه لوالديه فإنّ الولد حيث يقوم بهذا اتجاه والديه بما أنّهما بشران تحمّلا التعب الكثير لاَجل تربيته في حين لم يكونا يملكان شيئاً من أسباب الحياة كما لا يعتقد الوالد بمثل هذا في حقّهما، كان عمله جائزاً مشروعاً، وهذا بخلاف المشرك فإنّه حيث يخفض جناحه للاَصنام باعتقاد أنّها آلهة ذات قدرة ومشيئة مستقلّتين، وتعمل ما تشاء وتفعل ما تريد.
وبذلك نعرف البون الشاسع بين عمل الموحّد والمشرك.
كما أنّ هذا يدفعنا إلى استيعاب الاَصل الاَصيل وهو أنّ الملاك للقضاء على عمل، والمقياس للحكم بكونه توحيدياً أو لا، إنّما هو نيّة العامل وقصدُه وباعثه وحافزه.
فإذا كانت النيّة شركية كان العمل شركياً، وإذا لم تكن كذلك لم يكن العمل شركياً.
وإليك فيما يأتي ما يترتب على هذا الاَصل من النتائج.