في ظل أُصول الاِسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٢ - دور القصد في تقبّل العمل
إذا صدر عن الكافر، بخلاف ما إذا قام به الموَمن المخلص، قال سبحانه: (مَا كَانَ لِلْمُشْـرِكِينَ أنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللّهِ شاهِدينَ عَلَـى أَنْفُسِهمْ بِالكُفر أُولئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ وفي النّار هُمْ خالِدُون x إِنَّما يَعْمُرُ مَساجدَ اللّه مَنْ ءَامَنَ بِاللّهِ واليَومِ الآخِر وَأَقامَ الصّلاةِ وءَاتى الزّكاةَ ولم يَخشَ إلاّ اللّهَ فَعَسى أُولئكَ أنْ يَكُونُوا مِنَ المُهتَدِين) [١]
والاِمعان في الآية يكشف لنا أنّ الملاك في القضاء والحكم هو باطن العمل لا ظاهره، وإلاّ فالعمل الذي يقوم به المشرك هو نفس العمل الذي يقوم به المسلم، ولكن الذكر الحكيم سلب عن عمل المشرك حقّ التعمير، وأوكله إلى المسلم ولم يعتبر الاَوّل وإنّما اعتبر الثاني وأقرّه واحترمه، وهذا يشير إلى الاَصل الذي ذكرناه في عنوان البحث بأنّ الاعتبار إنّما هو بالنيّات والضمائر لا بالصور والظواهر.
٢ـ إنّ السجود من أعلى درجات الخضوع لدى عامّة الشعوب والاَُمم فلو سجد إنسان عند باب الملك أو في حضرته عُدّ عمله عبادة وعُدّ من المشركين، ولكن الملائكة سَجَدوا لآدم ولم يُحسبوا من المشركين ولم يكن آدم قبلة [٢] بل كان مسجوداً له، ومع ذلك عدَّت الملائكة لاَجل سجدتهم تلك عَبَدَة للّه، وحُسِب إبليس العاصي من المذنبين، مع أنّ السجودين في كلا الموردين مُتّحدان صورةً وظاهراً، وشكلاً وقالباً.
[١]التوبة: ١٧ـ ١٨. [٢]وذلك أنّه لو كان آدم قبلة لما اعترض الشيطان على السجود له إذ لا يُشترط أن تكون القبلة أفضل من الساجد إنّما يُشترط كون المسجود له أفضل من الساجد في حين أنّ آدم لم يكن أفضل بنظر الشيطان.