في ظل أُصول الاِسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٨ - ما يترتّب على هذا الاَصل
٤ـ إنّ طلب الشفاعة من الاَنبياء والنبيّ الاَكرم - صلّى الله عليه وآله وسلم - ليس شركاً لاَنّه إمّا أن يكون مأذوناً في الشفاعة فيشفع وإمّا أن لا يكون كذلك فيكون التوسّل لغواً.
إنّ طلب الشفاعة من النبيّ الاَكرم ليس إلاّ طلب الدعاء ولا أظنّ أن يعدّ أحد طلب الدعاء شركاً سواء كان المدعو حيّاً أو ميّتاً.
وهذا هو أمير الموَمنين يطلب الشفاعة من النبيّ الاَكرم عندما فرغ من تغسيله، وقال: «بأبي أنت وأُمي طبتَ حيّاً وميّتاً ... أُذكرنا عند ربّك» [١]
وهذا أبو بكر لمّا توفي رسول اللّه كشف عن وجهه وقبّله وقال: «بأبي أنت وأُمي طبتَ حيّاً وميّتاً أُذكرنا عند ربّك» [٢]
وهذا هو عمر بن عبد العزيز يطلب الشفاعة من أحد ذراري رسول اللّه - صلّى الله عليه وآله وسلم - :
دخل عبد اللّه بن حسن على عمر بن عبد العزيز وهو حديث السن وله وفرة فرفع مجلسه وأقبل عليه وقضى حوائجه، ثمّ أخذ عكنة من عكَنهِ فغمزها حتى أوجَعَه، وقال له: أُذكرها عندك للشفاعة فلما خرج لامه أهله وقالوا: فعلتَ هذا بغلام حديث السنّ!
فقال: إنّ الثقة حدّثني حتّى كأني أسمعه مِن فِـي رسول اللّه - صلّى الله عليه وآله وسلم - قال: «إنما فاطمة بضعة منّي يسرني ما يسرّها» وأنا أعلم أنّ فاطمة لو كانت حيّة
[١]نهج البلاغة، الخطبة: ٢٣٠. [٢]كشف الارتياب: ٦٥.