تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٥٦ - ٤٧١٢ ـ عطرد أبو هارون مولى بني عمرو بن عوف الأنصاريين ويقال مولى قريش ، ويقال مولى مزينة المدني القبائي المغني
وفد على الوليد بن يزيد.
أخبرنا أبو العزّ أحمد بن عبيد الله ـ إذنا ومناولة وقرأ عليّ إسناده ؛ أنبأ محمّد بن الحسين ، أنبأ المعافى بن زكريا القاضي [١] ، نا الحسين بن القاسم الكوكبي ، نا محمّد بن عجلان أبو بكر ، حدّثني حمّاد بن إسحاق ، عن أبيه ، حدّثني محمّد بن عبد الحميد بن إسماعيل بن عبد الحميد بن يحيى ، عن عمه أيوب بن إسماعيل ، قال :
لما استخلف الوليد كتب إلى عامله بالمدينة أن أشخص إليّ عطرّد المغني. قال عطرّد : فدفع إليّ العامل الكتاب ، فقرأته وقلت : سمعا وطاعة.
فدخلت عليه في قصره ، وهو قاعد على شفير بركة ليست بالكبيرة يذوب فيها الرجل سباحة ، فو الله ما كلّمني كلمة حتى قال : عطرّد؟ قلت : لبيك يا أمير المؤمنين ، قال : غنني : حيّ الحمول ، قال عطرّد فغنّيت :
| حي الحمول بجانب العزل [٢] | إذ لا يلائم [٣] شكلها شكلي | |
| الله أنجح ما طلبت به | والبر خير حقيبة الرحل | |
| إنّي بحبلك واصل حبلي | وبريش نبلك رائش نبلي | |
| وشمائلي ما قد علمت وما | نبحت كلابك طارقا مثلي |
قال : فو الله ما تكلم بكلمة حتى شق بردة صنعانية عليه ـ ما يدرى ما ثمنها ـ نصفين فخرج منها كمّه كما ولدته أمه ، ثم رمى بنفسه في [٤] البركة فنهل منها حتى تعرفت فيها النقصان فأخرج منها ميتا سكرا ، فضربت يدي إلى البردة فأخذتها فو الله ما قال لي الخادم : خذها ولا دعها ، وانصرفت إلى منزلي وأنا أفكر فيه وفيما رأيت منه.
فلما كان من الغد دعاني في مثل ذلك الوقت ، وهو قاعد في مثل ذلك الموضع ، فقال : عطرّد؟ قلت : لبيك يا أمير المؤمنين ، قال : غنني ، فغنّيته [٥] :
| أيذهب عمري هكذا لم أنل [بها][٦] | مجالس تشفي قرح قلبي من الوجد | |
| وقالوا : تداوى إنّ في الطب راحة | فعلّلت [٧] نفسي بالدواء فلم يجد |
[١] الخبر في الجليس الصالح الكافي ٢ / ٣٤١ ـ ٣٤٢ والأغاني ٣ / ٣٠٧ ـ ٣٠٨.
[٢] والعزل موضع في ديار قيس (انظر معجم ما استعجم).
[٣] في الجليس الصالح : بناسب.
[٤] كتبت فوق الكلام بين السطرين بالأصل.
[٥] البيتان في الجليس الصالح ٢ / ٣٤٢ والأغاني ٣ / ٣٠٨.
[٦] غن الأغاني ، وفي الجليس الصالح وم : «به».
[٧] عن الأغاني ، وبالأصل وم والجليس الصالح : فعزيت.