تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٢٥ - ٤٦٦٢ ـ عدي بن زيد بن حماد بن زيد بن أيوب بن مجدوق بن عامر ابن عصية بن امرئ القيس بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد ابن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار التميمي
قرأت بخط عبد الوهاب بن عيسى بن عبد الرّحمن بن ماهان [١] في كتاب تاريخ اليمن تأليف الكشوري قال حدّثنا الحسن [٢] بن رشيق العسكري ، أنا أبو محمّد عبيد بن محمّد بن إبراهيم الكشوري ، حدّثني محمّد بن القاسم بن ثابت ، وكان من أفضل أهل صنعاء ، قال : ذكر علي بن أبي طالب النحوي صاحب الخليل بن أحمد العروضي ، قال :
لما هلك عمرو بن هند مالك العرب وفدت وفود العرب إلى كسرى تلتمس الملك ، وكان عدي بن زيد كاتب كسرى بالعربية ، ووفد فيهم النعمان بن المنذر ، وكان أحدثهم سنا ، فلما قدموا على كسرى [قام كل رجل منهم بخطبة يذكر شرفه وأفعاله وطاعة قومه له فقال لهم كسرى :][٣] انصرفوا إلى منازلكم حتى يخرج [٤] رأيي ، فلما انصرفوا قال لعدي : أيّ هؤلاء ترى أن أملّك؟ وكان النعمان صديقا لعدي من قبل أن كلاهما من أهل الحيرة ـ قال له عدي : أيها الملك كلّهم شريف محتمل ، ولكن فيهم فتى من أهل بيت ملك ، لا أراهم يرضون بملكه عليهم ، قال : وكيف ذاك لا يرضون بما أفعل؟ قال : من قبل أن أمه فارسية وهم يأنفون أن يملكهم ابن فارسية ، ولم تكن أم النعمان فارسية إنّما هي غسّانية ولكن عدي إنما أراد أن يكيد له للذي من الصداقة فأغضب كسرى وقال : ما عيبه عندهم إلّا أن أمه فارسية ، فإني لا أملك غيره ، فعقد له وملكه ، فلما فرغ ، قال النعمان لعدي : أخرج معي فأجعل الخاتم في يدك ، ويكون الأمر أمرك ، قال له عدي : إني أخاف إن فعلت أن يفطن كسرى لما صنعت ، ولكن أخرج وسوف ألحقك فكان كذلك ، فمكث بعده شيئا ثم لحقه ، فوفى له النعمان فجعل الخاتم في يده ، وكان الأمر أمره ، فمكث بذلك ما مكث ، وكان بنو بقيلة معادين لعدي ، فركب النعمان ذات يوم فقال له عدي : إنك ستمر ببني بقيلة ويعرضون عليك أن تنزل عندهم وتأكل طعامهم ، وأنت إن فعلت لم أقم معك ساعة وانصرفت إلى كسرى. فقال النعمان : فإني لا أدخل إليهم ولا آكل طعامهم فلما مر بهم تلقوه وقالوا : أيها الملك أكرمنا بنزولك [٥] إلينا ، ودخولك منزلنا ، فتأبى عليهم فقالوا : ننشدك [٦] الله أيها الملك أن تورثنا سبّة ما عشنا ، وعارا في الناس ، فلم يزالوا به حتى نزل إليهم وأكل من طعامهم ، فلما بلغ ذلك عديا انصرف إلى منزله فلما رجع النعمان قال : أين عدي؟ قالوا : ذهب إلى منزله قال : فادعوه. فأبى أن
[١] ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٩ / ٥٣٥.
[٢] الأصل : الحسين ، تصحيف ، والمثبت عن م ، ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٦ / ٢٨٠.
[٣] ما بين معكوفتين زيادة عن م للإيضاح.
[٤] عن م وبالأصل : خرج.
[٥] الأصل : بنزلك ، والمثبت عن م.
[٦] الأصل : «أنشدك» وفي م : فقال : أنشدك.