تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٨١ - ٤٦٥٩ ـ عدي بن حاتم الجواد بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس ابن عدي بن أخزم بن أبي أخزم بن ربيعة بن جرول بن ثعل بن عمرو بن الغوث ابن طيئ بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب ابن يعرب ابن قحطان أبو طريف ويقال أبو وهب الطائي
رسول الله ٦ ، فقال أبو بكر : فذاك.
قال : وسار عدي بن حاتم مع خالد بن الوليد إلى أهل الرّدّة ، وقد انضم إلى عدي من طيّىء ألف رجل ، وكانت جديلة معرضة عن الإسلام ، وهم بطن من طيّىء ، وكان عدي من العرب ، فلما همّت جديلة أن ترتد ونزلت ناحية ، جاءهم مكنف ابن زيد الخيل الطائي ، فقال : أتريدون أن تكونوا سبّة على قومكم ، لم يرجع رجل واحد من طيئ ، وهذا أبو طريف معه ألف من طيئ ، فكسرهم فلمّا نزل خالد بن الوليد بزاخة [١] قال لعدي : يا أبا طريف ألا تسير إلى جديلة؟ فقال : يا أبا سليمان ، لا تفعل أقاتل معك بيدين أحب إليك أم بيد واحدة؟ فقال خالد : بل بيدين ، فقال عدي : فإن جديلة [٢] إحدى يدي ، فكف خالد عنهم ، فجاءهم عدي ، ودعاهم إلى الإسلام ، فأسلموا ، فسار بهم إلى خالد ، فلما رآهم خالد فزع منهم وظنّ أنهم أتوا لقتال ، فصاح في أصحابه بالسلاح ، فقيل له : إنّما هي جديلة ، أتت تقاتل معك ، فلما جاءوا حلّوا ناحية ، وجاءهم خالد فرحب بهم ، واعتذروا إليه من اعتزالهم وقالوا : نحن لك بحيث أحببت ، فجزاهم خيرا [٣] فلم يرتدد من طيّىء رجل واحد ، فسار خالد على بغيته ، فقال عدي بن حاتم : اجعل قومي مقدمة أصحابك ، فقال : أبا طريف إنّ الأمر قد اقترب ولحم [٤] ، وأنا أخاف ان تقدم قومك [٥] ولحمهم القتال [٦] انكشفوا فانكشف من معنا ، ولكن دعني أقدّم قوما صبرا لهم سوابق وثبات.
فقال عدي : فالرأي رأيت ، فقدّم المهاجرين والأنصار.
قال : فلما أبى طليحة على خالد أن يقر بما دعاه إليه انصرف خالد إلى معسكره ، واستعمل تلك الليلة على معسكر عدي بن حاتم ومكنف بن زيد الخيل وكان لما صدّق نية ولين ، فباتا يحرسان في جماعة من المسلمين ، فلما كان في السحر نهض خالد فعبأ أصحابه ووضع ألويته مواضعها ، فدفع لواءه الأعظم إلى زيد بن الخطاب ، فتقدم به ، وتقدم ثابت بن قيس بن شماس بلواء الأنصار ، وطلبت طيئ لواء يعقد لها ، فعقد خالد لواء ودفعه إلى عدي بن حاتم ، وجعل ميمنة وميسرة.
[١] بزاخة : ماء لطيئ بأرض نجد (معجم البلدان).
[٢] قسم من اللفظة موجود : «يله» وقبله بياض.
[٣] الأصل : خير ، والمثبت عن م.
[٤] لحم الأمر : إذا أحكمه وأصلحه (اللسان : لحم).
[٥] الأصل : «أن يقدم يومك» والمثبت عن م.
[٦] لحمه القتال : إذا نشب فيه فلم يجد مخلصا (اللسان : لحم).