تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧٩ - ٤٦٥٩ ـ عدي بن حاتم الجواد بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس ابن عدي بن أخزم بن أبي أخزم بن ربيعة بن جرول بن ثعل بن عمرو بن الغوث ابن طيئ بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب ابن يعرب ابن قحطان أبو طريف ويقال أبو وهب الطائي
من بني [أسد][١] أشهد ، أن الصريح تحت الرغوة ، وأن أبا الفضيل لكاذب ، يا ابن حاتم ، فارجع فاقسم هذه الإبل بين قومك ، فتكون سيد الحيين ما بقيت ، فقال عدي : إن يكن محمّد مات فإنّ الذي أسلمت له حيّ لم يمت ، فساق الصدقة ، فلما دنا من المدينة لقيته خيل لأبي بكر ، عليها عبد الله بن مسعود ، فابتدروه ، فلقوه وقالوا : أين الفوارس التي كانت معك ، قال : ما كان معي فوارس ، قالوا : بلى ، فقال ابن مسعود : خلّوا عنه ، فما كذب ولا كذبتم ، أعوان الله ولم يرهم ، فكانت ثالثة ثلاث صدقات أو ثانية صدقتين ، قدمتا على أبي بكر بعد رسول الله ٦ ، فأعطى منه عديا ثلاثين بعيرا لقول رسول الله ٦ ، ويفعل الله خيرا ، وكانت تلك الصدقات مما جهز أبو بكر بها من ينهض لقتال أهل الردة.
قرأت على أبي غالب بن البنّا ، عن أبي محمّد الجوهري ، أنبأ أبو عمر بن حيّوية أخبرنا أحمد بن معروف ، نا الحسين بن الفهم ، نا محمّد بن سعد ، أنا محمّد بن عمر ، حدّثني عتبة بن جبيرة ، عن الحصين بن عبد الرّحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ قال :
لما صدر رسول الله ٦ من الحج سنة عشر [٢] ، قدم المدينة ، فأقام حتى رأى هلال المحرم سنة إحدى عشرة ، فبعث المصدّقين في العرب ، فبعث على أسد وطيّىء : عدي بن حاتم [٣].
قال : وأنا محمّد بن عمر ، حدّثني منصور من بني الأسود ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي ، قال [٤] : لما كانت الرّدّة قال القوم لعدي بن حاتم : أمسك ما في يديك من الصّدقة ، فإنّك إن تفعل تسوّد الحليفين ، فقال : ما كنت لأفعل حتى أدفعه إلى أبي بكر بن أبي قحافة ، فجاء به إلى أبي بكر حتى دفعه إليه.
قال محمّد بن عمر [٥] : ثم رجع الحديث إلى الأول ، قال :
فكان عدي بن حاتم أحزم رأيا ، وأفضل في الإسلام رغبة ممن كان فرّق الصدقة في قومه ، فقال لقومه : لا تعجلوا فإنه إن يقم لهذا الأمر قائم ألفاكم ولم تفرّقوا الصدقة ، وإن كان الذي تظنون ، فلعمري إنّ أموالكم بأيديكم لا يغلبكم عليها أحد ، فسكّتهم بذلك ، وأمر ابنه أن يسرح نعم الصدقة ، فإذا كان المساء روّحها وانه جاء بها ليلة عشاء فضربه وقال : ألا عجلت
[١] ما بين معكوفتين زيادة استدركت عن م.
[٢] الأصل وم : عشرة.
[٣] من طريق الواقدي رواه المزي في تهذيب الكمال ١٢ / ٥٠٢.
[٤] من طريقه رواه المزي في تهذيب الكمال ١٢ / ٥٠١ ـ ٥٠٢.
[٥] تهذيب الكمال ١٢ / ٥٠٢.