تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٩٨ - ٤٧٢٦ ـ عقبة بن عامر بن عبس بن عمرو بن عدي بن عمرو بن رفاعة بن مودعة ابن عدي بن عثم بن الربعة بن رشدان بن قيس بن جهينة أبو عبس ويقال أبو حماد ، ويقال أبو عامر
عن زيد بن سلام ، وعبد الله بن الأزرق [١] ، قال :
كان عقبة بن عامر يخرج فيرمي كل يوم ويستتبع رجلا ، قال : فكان ذلك الرجل كاد أن يملّ ، فقال : ألا أخبرك ما سمعت من رسول الله ٦؟ قال : بلى ، قال : سمعت رسول الله ٦ يقول :
«إنّ الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة : صانعه الذي يحتسب في صنعته الخير ، والذي يجهز به في سبيل الله ، والذي يرمي به في سبيل الله» ، وقال : «ارموا واركبوا ، وإن ترموا خير من أن تركبوا ، وكلّ لهو يلهو به المؤمن باطل إلّا ثلاث : رميه بسهمه عن قوسه ، وتأديبه فرسه ، وملاعبته أهله ، فإنّهن من الحق» [٨١٦٩].
قال : فتوفي عقبة وله بضعة وستون ، أو بضعة وسبعون قوسا ، مع كلّ قوس قذذ [٢] ونبل وأوصى بهن في سبيل الله.
قال : وقال النبي ٦ : «من ترك الرمي بعد أن علمه فهي نعمة كفرها» [٨١٧٠].
أخبرنا أبو سهل محمّد بن إبراهيم ، أنا أبو الفضل الزهري ، أنا جعفر بن عبد الله ، نا محمّد بن هارون ، ثنا علي بن سهل ، نا الوليد بن مسلم ، نا معاوية بن سلام ، عن خالد بن زيد ، عن عقبة بن عامر ، فذكر الحديث. وزاد : فتوفي عقبة وترك ثمانين قوسا ، مع كلّ قوس جعبتها وقرنها.
ذكر أبو جعفر محمّد بن عمرو العقيلي ، أنبأ محمّد بن إسماعيل ـ يعني الصانع ـ نا المقرئ ـ يعني أبا عبد الرّحمن ـ نا حيوة ، أخبرني محمّد بن علي الوائلي أنه سمع جده يقول :
إنّ رجلا أتي في المنام فقيل له : اذهب إلى عقبة بن عامر صاحب رسول الله ٦ فقل له [٣] : إنك من أهل النار ، فكره أن يقول له ذلك ، فقال ثلاث مرات أو أربع ، وقال في آخر ذلك : لئن لم تفعل ما أقول لك فعلت بك شرا ، فأتى عقبة بن عامر فأخبره ، فقال له عقبة بن عامر : أخبرني ما قال لك؟ قال : قال لي : قل لعقبة إنّك من أهل النار ، فوضع عقبة بن عامر كفيه في الأرض ، فقبض بكلّ كفّ قبضة من تراب ثمّ رمى بها على عاتقه إلى وراء ظهره ثمّ
[١] في م : عبد الله بن زيد الأزرق.
[٢] الأصل وم : «مد» والمثبت عن المختصر ١٧ / ٩٩.
[٣] في م : فقال له.