تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٩٥ - ٤٧٢٦ ـ عقبة بن عامر بن عبس بن عمرو بن عدي بن عمرو بن رفاعة بن مودعة ابن عدي بن عثم بن الربعة بن رشدان بن قيس بن جهينة أبو عبس ويقال أبو حماد ، ويقال أبو عامر
قضاعة بن مالك ;» [٨١٦١].
أنبأناه عاليا أبو سعد المطرّز ، وأبو علي الحداد ، قالا : أنا أبو نعيم الحافظ ، نا سليمان بن أحمد ، نا أبو الزّنباع ، نا سعيد بن عفير ، نا ابن لهيعة ، عن معروف بن سويد الوائلي ، عن أبي عشّانة المعافري ، قال :
سمعت عقبة بن عامر يقول على المنبر : قدم رسول الله ٦ المدينة وأنا في غنم لي أرعاها فتركتها ثمّ ذهبت إليه ، فقلت : تبايعني يا رسول الله ، فقال : «ممن أنت؟» فأخبرته ، فقال : «إنّما أحب إليك أبيعة هجرة أم بيعة أعرابية؟» فقلت : بيعة هجرة ، فبايعني ، ثم قال يوما رسول الله ٦ : «من هاهنا من معدّ فليقم» ، فقمت ، فقال : «اقعد» ، ثم قال : «من هاهنا من معدّ» ، فقمت ، فقال : «اقعد» ، ثم قالها الثالثة ، فقمت ، فقال : «اقعد» فقلت : ممن نحن يا رسول الله؟ قال : «أنتم من قضاعة من مالك بن حمير» [٨١٦٢].
أنبأنا أبو طاهر محمّد بن الحسين ، وأبو الحسن علي بن الحسن بن الحسين.
وأخبرنا أبو طاهر إبراهيم بن الحسن الفقيه عنهما ، قالا : أنا أبو عبد الله محمّد بن عبد السلام بن [١] سعدان ، أنا أبو عمر محمّد بن موسى بن فضالة ، حدّثني عبد الصمد بن عبد الله ، نا هشام بن عمار ، نا يحيى بن حمزة ، حدّثني يزيد بن أبي مريم ، عن القاسم أبي عبد الرّحمن ، عن عقبة بن عامر قال :
جئت في اثني عشر راكبا حتى حللنا برسول الله ٦ فقال أصحابي : من يرعى لنا إبلنا ، وننطلق فنقتبس من نبي الله ٦ ، فإذا راح ورحنا أقبسناه ما سمعنا من رسول الله ٦ ، ففعلت ذلك أياما ، ثم إنّي فكرت في نفسي ، فقلت : لعلّي مغبون يسمع أصحابي ما لم أسمع ، ويتعلمون ما لم أتعلم من نبي الله ٦ ، فحضرت ، وما سمعت رجلا يقول : قال نبي الله ٦ : «من توضأ وضوءا كاملا كان من خطيئته كيوم ولدته أمه» [٨١٦٣].
فتعجبت لذلك ، فقال عمر بن الخطاب : فكيف لو سمعت الكلام الأول كنت أشد عجبا ، فقلت : اردد عليّ ـ جعلني الله فداك ـ قال : قال رسول الله ٦ : «من مات لا يشرك بالله شيئا فتح الله له أبواب الجنة ، يدخل من أيها شاء ، ولها ثمانية أبواب» [٨١٦٤].
قال : فخرج علينا نبي الله ٦ فجلست مستقبله ، فصرف وجهه عني حتى فعل ذلك مرارا ، فلما كانت الرابعة قلت : يا نبيّ الله بأبي وأمي ، لم تصرف وجهك عني؟ فأقبل علي
[١] بالأصل : «أن» تصحيف ، ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٧ / ٦٣٥.