تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٣٦ - ٤٦٩٦ ـ عزير بن جروة ويقال ابن شوريق بن عرنا بن أيوب بن درتنا ابن غري بن بقي بن إيشوع بن فنحاس بن العازر بن هارون ابن عمران ويقال عزير بن سروحا
بشر ، أنبأ ابن جريج ، عن عبد الوهاب بن مجاهد ، عن أبيه أنه قال :
لما انتبه عزير وأحرق قرية النمل ، فأوحى الله إليه : يا عزير أحرقت قرية النمل ، فبلغ من أذاهن إياك أن تحرقهن بالنار وإنما عضتك منها نملة ، فقال : يا ربّ إنّما عضتني تلك الواحدة بقوتهن [١] ، فعلم عزير أن هذا مثل ضربه الله له ، فقال عند ذلك عزير : يا رب أنت لا يدرك أحد كنه علمك وقدرتك ، فقال الله تعالى : يا عزير زعمت أنّي حكم عدل لا أجور بين عبادي ، وكذلك أنا ، وزعمت أنّي أعذب العامة بذنب الخاصة ، والأصاغر بذنب الأكابر ، يا عزير إنّي لا أعذب العامة بذنب الخاصة حتى يعملوا المنكر جهارا ، فلا يأمروا ولا ينهوا ، فأعذب الخاصة بالذنوب والمعاصي ، فأعجلهم إلى النار ، وأعاقب العامة بذنب الخاصة ، حين تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهم يقدرون على ذلك ، فإذا كان يوم القيامة حاسبتهم بأعمالهم ، وكان الذين عجلت لهم العقوبة في الدنيا لما تركوا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأمّا الأصاغر فأقبضهم [٢] بآجالهم قبضا لطيفا إلى راحتي.
قال عزير : كذلك [٣] أنت إلهي ، فقال له ربه : قم يا عزير ، ارجع إلى قومك ، وانطلق إلى أهل بيتك [٤] ، فقم فيهم ، فقد شفعتك فيهم ، وأنا رادّهم إليها.
فجمعهم الله وخلّصهم من أيدي عدوهم ، فجمعهم في بيت المقدس في حسن حال حتى قبض الله إليه عزير ، فعتوا [٥] بعد ذلك ، وبغا بعضهم على بعض ، فجعلوا يخرجون من ليست له تبعة [٦] من ديارهم ، ويأخذون أموالهم ، فسلط الله عليهم بعد ذلك طططيس بن سبيس الرومي ، فغزا بيت المقدس ، فذلك قوله تعالى : (وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا)[٧].
فعادوا إلى البغي ، فأعاد الله عليهم العقوبة ، فغزاهم طططيس فهزمهم الله فقتل مقاتلتهم ، وحمى كنوز بيت المقدس ، وألقى فيه الجيف ، وحمل الأموال التي كانت فيها ، فهي في بيوت أموالهم بالروم ، ففيهم نزلت : (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ)[٨] يعني أهل الروم ، فليس رومي يدخل بيت المقدس إلّا خائفا ، مستنكرا [٩] يستوحشه إذا نظر إلى بيت المقدس
[١] تقرأ بالأصل : «بقربهن» واللفظة بدون إعجام وغير واضحة في م ، والمثبت عن المختصر ١٧ / ٤٦.
[٢] الأصل وم : أقبضهم ، والمثبت عن المختصر.
[٣] الأصل : فذلك ، والمثبت عن م والمختصر.
[٤] كذا بالأصل ، وفي م : «وانطلق إلى مرتبتك» وفي المختصر : مدينتك.
[٥] الأصل : فبعثوا ، والمثبت عن م.
[٦] كذا ، وفي م : بيعة ، وفي المختصر : منعة.
[٧] سورة الإسراء ، الآية : ٨.
[٨] سورة البقرة ، الآية : ١١٤.
[٩] عن م والمختصر ، وبالأصل : «متنكرا».