تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٣١ - ٤٦٩٦ ـ عزير بن جروة ويقال ابن شوريق بن عرنا بن أيوب بن درتنا ابن غري بن بقي بن إيشوع بن فنحاس بن العازر بن هارون ابن عمران ويقال عزير بن سروحا
العجائب ، فقال : يا ربّ إنّك عظيم ، لو شئت أن تطاع لأطعت ولو شئت أن لا تعصى ما عصيت ، وأنت تحبّ أن تطاع ، وفي ذلك تعصى ، قال : يا عيسى إنّي كذلك لا يسألني العباد عما أفعل وهم يسألون ، قال : فعاوده ، فزجره فازدجر ، فجمع عيسى بعد ذلك الحواريين ، فقال : يا معشر الحواريين إن القدر سريرة الله فلا تسألوا عن سريرة الله.
قال : فلما بعث الله عزيرا بعد ما أماته قال : يا ربّ إنك عظيم ، لو شئت أن تطاع لأطعت ولو شئت أن لا تعصى لما عصيت ، وأنت تحبّ أن تطاع ، وفي ذلك تعصى ، قال : يا عزير إنّي كذلك لا تسألني العباد عما أفعل وهم يسألون ، فعاوده فزجره ، فلم يزدجر ، فقال الله تعالى : يا عزير تريد أن تسألني عن أصل علمي؟ فوعزتي ، لأمحونّ اسمك من النبوة ، قال : فعاقبه الله فمحا اسمه من النبوة ، فلم يذكر مع الأنبياء ، قال : ثم لم يكفّ فقال : يا ربّ اشتبه عليّ أمري ، فبعث الله إليه ملكا ، فقال : يا عزير إنّ الله يقول : وما الذي اشتبه عليك؟ قال : يا ربّ تسليطك على بني إسرائيل ـ وهم أبناء أنبيائك وأصفيائك ـ عبدة النيران ، فقتلوا وسبوا وحرقوا [١] بيت المقدس ، بيتك الذي اخترته لنفسك ، وحرقوا كتابك الذي جاء به موسى ، فكيف هذا يا رب؟ فقال له الملك : يا عزير إنّ الله جل ثناؤه يقول : اسكت وما أنت وذاك؟ فقال للملك [٢] : اشفع لي إلى الله ، فقال الملك : يا عزير أنت فتعبّد ، وسل ربك يوما ، ثم سأل ربّه فأوحى الله إليه : يا عزير إن بني إسرائيل قتلوا أنبيائي وانتهكوا محارمي ، فسلّطت عليهم من لا يرجو ثوابي ولا يخاف عقابي ، يكون أبلغ لي منهم في العقوبة ، فمن ثمّ سلّطت عليهم بخت نصر وعبدة النيران.
قال : يا ربّ إنك حكم عدل ، وأنت لا تجور ، فكيف عذّبت العامة بذنب الخاصة ، والأصاغر بذنب الأكابر ، فكيف هذا يا رب؟.
فقال الله تعالى : يا عزير اخرج إلى فلاة من الأرض يأتيك أمري.
قال : فخرج [٣] فأتاه ملك فقال : يا عزير إنّ ربك يقول : أتستطيع أن ترد يوم أمس؟ قال : لا ، قال : فتستطيع أن تصرّ صرة من الشمس. قال : لا ، قال : فتستطيع أن تكيل مكيالا من نور ، قال : لا ، فتستطيع أن تزن مثقالا من الريح؟ قال : لا ، قال : فتستطيع أن تجيء بحصاة من البحر السابع من قعره؟ قال : فكذلك لا تستطيع أن تعلم أصل علمي ، ثم سلّط الله عليه
[١] يشير إلى بختنصر وقومه ـ وهم عبدة النيران ـ وهم الذين خربوا بيت المقدس وحرقوا التوراة.
[٢] بالأصل : الملك ، والتصويب عن م.
[٣] الأصل : «قاسرح» بدل : «قال : فخرج» وفي م : «قال : خرج» وفوق خرج فيها : ضبة ، والمثبت عن المختصر.