تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٣٠ - ٤٦٩٦ ـ عزير بن جروة ويقال ابن شوريق بن عرنا بن أيوب بن درتنا ابن غري بن بقي بن إيشوع بن فنحاس بن العازر بن هارون ابن عمران ويقال عزير بن سروحا
ما عصيت ، وأنت تحبّ أن تطاع ، وأنت في ذلك تعصى ، فكيف هذا أي رب؟ فأوحى الله إليه : يا عزير أتستطيع أن ترد يوم أمس؟ قال : لا ، قال : أتستطيع أن تصرّ صرّة من الشمس؟ قال : لا ، قال أتستطيع أن تجيء بحصاة من الأرض السابعة؟ قال : لا ، قال : أتستطيع أن تجيء بمثقال من الريح قال : لا ، قال : أفتستطيع أن تجيء بقيراط من نور ، قال : لا ، قال : فكذا لا تقدر على الذي سألتني عنه ، إنّي لا أسأل عما أفعل وهم يسألون ، أما [إني][١] لا أجعل عقوبتك إلّا أن أمحو اسمك من الأنبياء فلا تذكر بينهم.
وهو نبيّ مرسل ، أو رسول ، الشك من أحمد بن يونس.
فلما أن بعث الله عيسى بن مريم فأنزل عليه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ويخلق من الطين كهيئة الطير ، ويبرئ الأكمه والأبرص ، ويحيي الموتى بإذن الله ، وينبئهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم ، فرأى مكانه من ربّه عزوجل قال : اللهم إنّك رب عظيم ، لو شئت أن لا تعصى ما عصيت ، وأنت تحبّ أن تطاع ، وأنت في ذلك تعصى ، فكيف هذا أي رب؟ فأوحى الله تعالى إليه : إنّي لا أسأل عما أفعل ، وهم يسألون ، إنّما أنت عبدي ورسولي وكلمتي ألقيتها إلى مريم ، وروح منّي ، خلقتك من تراب ثمّ قلت لك كن فكنت ، لئن لم تنته [٢] لأفعلنّ بك ما فعلت بصاحبك بين يديك ، فجمع الحواريين ومن معه ، فقال : إنّ القدر سر الله عزوجل فلا تكلفوا.
أخبرنا أبو محمّد عبد الكريم بن حمزة ، نا أبو بكر أحمد بن علي الحافظ ، أنبأ محمّد بن أحمد بن رزقويه ، أنبأ أحمد بن سندي ، نا الحسن [٣] بن علي القطان ، نا إسماعيل بن عيسى ، أنبأ إسحاق بن بشر ، أنبأ سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن الحسن [٤] ، وهشام بن حسان عن الحسن ، ومقاتل وجويبر عن الضحاك ، عن ابن عباس ، قالا :
أول من تكلّم من الأنبياء في القدر عزير ، قال : إنّ الله لما قرّب عبده موسى نجيا قال : يا ربّ ولو [٥] شئت أن تطاع لأطعت ، ولو شئت أن لا تعصى ما عصيت ، وأنت تحبّ أن تطاع وفي ذلك تعصى ، قال الله : يا موسى إنّي كذلك لا يسألني العباد عن ما أفعل وهم يسألون ، قال : فعاود ربّه فزجره ، فازدجر حتى إذا كان زمن عيسى وجاء بالآيات واتّخذ
[١] الزيادة عن م.
[٢] الأصل وم : تنتهي.
[٣] الأصل : الحسين ، تصحيف ، والمثبت عن م.
[٤] الأصل : الحسين ، تصحيف ، والمثبت عن م.
[٥] كذا ، وفي م : «لو» بدون «واو».