تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٢٧ - ٤٦٩٦ ـ عزير بن جروة ويقال ابن شوريق بن عرنا بن أيوب بن درتنا ابن غري بن بقي بن إيشوع بن فنحاس بن العازر بن هارون ابن عمران ويقال عزير بن سروحا
انضمّت ، وإن كانوا أهلها أقبلت عليهم فأحرقتهم ، فلمّا توجه الفتية نحوها انفرقت فرقتين ، فلمّا دنوا منها وجدوا حرّها ، وسفعت وجوههم فرجعوا هاربين ، قال لهم تبّع : لأدخلنها ، أنتم دعوتمونا إلى هذا ، قال : فأكرههم على أن دخلوها ، ثم مشوا حتى خرجوا منها ، فانضمّت.
قال : فاختار تبّع عدّة الفتية من قومه ، فقال : ادخلوها ، قال : فلمّا دنوا منها وجدوا حرّها وسفعت وجوههم ورجعوا هاربين ، قال : فقال لهم تبّع : بئس الرجل أنا إن كنت حملت الفتية على النار ثم لا أحملكم عليها ، ارجعوا فادخلوها ، قال : فرجعوا فدخلوها ، فلما توسطوها أحاطت بهم فأحرقتهم ، قال : فأسلم تبّع ، وكان رجلا صالحا ، فذكره الله ولم يذمه وذمّ قومه.
وأمّا الهدهد فكان بمكان من سليمان لم يكن شيء من الطير عنده بمنزلته ، فنزل سليمان مفازة ، فسأل كم بعد مسافة الماء؟ فقال الناس : ما ندري ، فسأل الشياطين فقالوا : لا ندري ، فغضب سليمان ، فقال : لا أخرج حتى أحفر لابن السبيل ، قال : فقالت له الشياطين : ليس تعلم هذا ـ إن علمه ـ إلّا الهدهد ، قال : فكيف ذلك؟ قالوا : إنّه يخرج بخار من الأرض قبل طلوع الشمس فيصعد بقدر مسافة الماء ، لا يراه شيء إلّا الهدهد ، قال : ففقد الهدهد عند ذلك.
وأما عزير فإنّ بخت نصر حين غزا بيت المقدس فقتلهم ، وخرب بيت المقدس ، وحرق التوراة ، فبقي بنو [١] إسرائيل ليس فيهم التوراة ، إنما يقرءونها نظرا ، فلحق عزير بالجبال ، فكان يكون هناك مع الوحوش فمكث ما شاء الله أن يمكث ، قال : وكان يصوم ، وكان يرد عند الليل عينا يشرب منها فيفطر قال : فوردها ذات ليلة لإفطاره فإذا هو بامرأة قاعدة على الماء ، فلما رآها عزير قال : امرأة والنفس تهم بالشر ، والشيطان للإنسان عدو مبين ، فانصرف عنها ، ولم يفطر ، فلمّا أن كان من الغدّ ورد الماء ، فإذا هي قاعدة على الماء ، فقال : النفس تهمّ بالشر ، وامرأة ، والشيطان للإنسان عدو مبين ، فانصرف عنها ولم يفطر ، فلما كانت الليلة الثالثة ورد الماء ، فإذا هي قاعدة على الماء وقد كاد أن ينقطع عنقه عطشا ، فقال : يا نفس ، النفس تهمّ بالشر ، والشيطان عدو مبين ، وامرأة ، والخلوة ، وأنا مضطر ، فمضى إليها ليشرب من العين ، فإذا هو بها قاعدة تبكي ، فأقبل عليها وترك الشراب ، فقال : ما يبكيك؟ قالت : ابني مات ، قال : هل كان ابنك هذا يخلق؟ قالت : لا ، قال : فهل كان ابنك هذا يرزق؟ قالت : لا ،
[١] فوقها في م ضبة.